وضعت الفتاة حياة، ضحية الاغتصاب الجماعي بمدشر “بويدمومة” التابع لقرية أغبالة نواحي بني ملال، مولودها الثاني مجهول النسب، صباح يوم الاثنين 19 يناير 2026، في واقعة تعيد إلى الواجهة واحدة من أبشع القضايا الاجتماعية والحقوقية التي هزّت الرأي العام المحلي دون أن تجد إلى اليوم طريقها إلى الإنصاف.
وتعاني حياة من إعاقة ذهنية منذ طفولتها، وهو ما جعلها، وفق معطيات متطابقة، عرضة لاعتداءات جنسية متكررة على مدى أكثر من سبع سنوات، انتهت بحملين متتاليين وإنجاب طفلين مجهولي النسب، الأول يبلغ من العمر حاليا ست سنوات، والثاني وُلد حديثا، في ظل غياب محاسبة قضائية حازمة تضع حدا لهذه الانتهاكات الجسيمة.
وتعيش الضحية رفقة أسرتها البسيطة في منطقة جبلية معزولة بالأطلس المتوسط، حيث يرزح السكان تحت وطأة الفقر والهشاشة وندرة الخدمات الأساسية. أبوان أنهكهما الكفاح اليومي من أجل إعالة أسرة صغيرة، في فضاء جغرافي يختزل ما يُوصف بـ”المغرب المنسي”، حيث تتقاطع العزلة الاجتماعية مع ضعف الحماية القانونية.
هذه الظروف القاسية، بحسب متتبعين، جعلت من حياة فريسة سهلة لمعتدين استغلوا هشاشتها الجسدية والذهنية، وغياب الرقابة المجتمعية والمؤسساتية، ليحوّلوا حياتها إلى سلسلة متواصلة من الانتهاكات، دون أن تُفعَّل آليات الحماية المنصوص عليها قانونا لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
القضية، التي تعود أولى فصولها إلى سنة 2018 مع ولادة طفلها الأول، تطرح من جديد أسئلة ثقيلة حول دور الدولة في حماية الفئات الهشة، ونجاعة التدخل القضائي والأمني في المناطق القروية المعزولة، ومدى التزام المؤسسات المعنية بضمان الكرامة الإنسانية والحق في العدالة.
ويطالب فاعلون حقوقيون بفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه القضية، وترتيب المسؤوليات الجنائية كاملة، مع توفير حماية اجتماعية وصحية عاجلة للضحية وطفليها، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تكشف، مرة أخرى، عن كلفة الصمت حين يتحول إلى شريك غير معلن في الجريمة.