أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب تضامنها المطلق واللامشروط مع المحامين المضربين، معتبرة أن معركتهم لا تهم هيئة مهنية بعينها فحسب، بل تمس المجتمع المغربي ككل لارتباطها الوثيق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين.
وجاء هذا الموقف في بيان تضامني أصدره المكتب التنفيذي للجمعية، عقب إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع والخدمات المهنية بمختلف محاكم المملكة ابتداءً من الثاني من فبراير الجاري وإلى أجل غير محدد، احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
واستنكرت الجمعية الحقوقية بشدة التعديلات التي يتضمنها مشروع القانون، معتبرة أنها تمس بحقوق وحريات المحامين وبقواعد سير العدالة، في تعارض صريح مع مقتضيات الفصول 117 و118 و120 و128 من دستور المملكة.
كما نبهت الجمعية إلى أن مشروع القانون يتعارض مع القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة الذي يكرس استقلالية المهنة ودورها الحيوي في الدفاع عن الحقوق والحريات، فضلاً عن مخالفته لالتزامات المملكة الدولية والإقليمية، وعلى رأسها مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين (هافانا 1990)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وحملت الجمعية وزارة العدل مسؤولية حالة الاحتقان التي تعرفها منظومة العدالة، منتقدة ما وصفته بـ”نهج سياسة الإقصاء والآذان الصماء” التي تعتمدها الوزارة، والأسلوب الانفرادي في إعداد مشاريع القوانين دون إشراك الفاعلين المعنيين.
وأشار البيان إلى أن التوقف عن العمل جاء نتيجة نضال طويل امتد لأشهر، وفي ظل تجاهل المطالب المشروعة للمحامين الرامية إلى ضمان ممارسة مهنية سليمة، وإقرار قانون يحفظ كرامة المحامي ويصون مكانة المهنة.
وطالبت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بسحب مشروع القانون رقم 66.23 أو مراجعته مراجعة شاملة وعميقة، وفق مقاربة تشاركية حقيقية تحترم الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما دعت مختلف المتدخلين في صناعة القرار العمومي إلى فتح حوار جاد ومسؤول في إطار الديمقراطية التشاركية، تفادياً لتمرير مشاريع قوانين من شأنها المساس بمكتسبات الحقوق والحريات وتقويض أسس بناء دولة الحق والقانون.
وأكدت الجمعية رفضها القاطع لأي تشريع من شأنه المساس بجوهر مهنة المحاماة أو تفريغ حق الدفاع من مضمونه الدستوري، معتبرة أن المحامي يشكل ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة، ودعامة جوهرية من دعائم دولة الحق والقانون.