الرئيسية / نبض المجتمع / سد واد المخازن في قلب وضعية هيدرولوجية استثنائية تفرض أعلى درجات اليقظة

سد واد المخازن في قلب وضعية هيدرولوجية استثنائية تفرض أعلى درجات اليقظة

القصر الكبير
نبض المجتمع
فبراير.كوم 04 فبراير 2026 - 23:00
A+ / A-

يدخل سد واد المخازن خلال الموسم الهيدرولوجي 2025–2026 مرحلة توصف بالاستثنائية، في ظل الارتفاع الكبير والمتواصل في الواردات المائية الناتجة عن تساقطات مطرية وازنة عرفها حوض اللوكوس منذ خريف السنة الماضية، واستمرت بوتيرة قوية مع بداية سنة 2026. هذه الوضعية، التي تعكس تحسنًا ملحوظًا في المخزون المائي، تضع في الآن ذاته تحديات تقنية ووقائية دقيقة مرتبطة بتدبير السلامة المائية وحماية المناطق الواقعة أسفل السد.

ووفق المعطيات المتوفرة إلى حدود الرابع من فبراير 2026، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بسد واد المخازن حوالي 972.9 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 73.68 في المائة من طاقته الاستيعابية القصوى. ويُظهر هذا الرقم ارتفاعًا لافتًا مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الهيدرولوجي السابق، ما يعكس حجم التغذية المائية القوية التي عرفها السد خلال الأشهر الأخيرة.

ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على جانب التخزين فقط، بل تتجاوزها إلى قراءة أوسع للسياق المناخي والهيدرولوجي الذي يطبع شمال البلاد. فقد تجاوزت الواردات المائية المتراكمة منذ بداية الموسم الهيدرولوجي عتبة 1455 مليون متر مكعب، وهو مستوى يفوق المعدل السنوي الاعتيادي بأكثر من 30 في المائة، ما يجعل الموسم الحالي من بين أقوى المواسم المسجلة بحوض اللوكوس خلال السنوات الأخيرة.

هذا التحسن الواضح في الموارد المائية يُعد، من حيث المبدأ، مكسبًا استراتيجيًا في سياق يعرف فيه المغرب توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي. غير أن الوجه الآخر لهذه الوفرة يتمثل في المخاطر المحتملة المرتبطة بارتفاع منسوب المياه بوتيرة سريعة، خاصة في حال استمرار التساقطات خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يستدعي تدبيرًا محكمًا ومتدرجًا لمنسوب السد.

في هذا الإطار، جرى اعتماد مقاربة احترازية تقوم على المراقبة التقنية المستمرة، والتحكم الدقيق في عمليات التفريغ، تفاديًا لأي ضغط هيكلي على منشأة السد، وضمانًا لسلامة المناطق الواقعة في مجرى وادي اللوكوس. وقد سُجلت خلال هذه الفترة تصريفات مائية مضبوطة، تمت في إطار بروتوكولات السلامة المعتمدة، بهدف الحفاظ على توازن السد وعدم بلوغ عتبات حرجة بشكل مفاجئ.

وتُبرز المقارنات التاريخية أن الوضعية الحالية، رغم استثنائيتها، لا تزال دون بعض الذروات القصوى التي عرفها السد في سنوات فيضانية سابقة، غير أن سرعة الارتفاع وتزامنه مع اضطرابات جوية واسعة النطاق يفرضان درجة عالية من اليقظة والاستباق. فالتحدي المطروح اليوم لا يتعلق بندرة المياه، بل بكيفية تدبير الوفرة في سياق مناخي متقلب.

وتشير التوقعات المناخية إلى احتمال استمرار التساقطات خلال شهر فبراير وبداية مارس، ما قد يرفع منسوب التخزين إلى مستويات أكثر اقترابًا من الطاقة القصوى. وهو سيناريو يستدعي تعزيز آليات التتبع اليومي، وتحيين النماذج الهيدرولوجية بشكل مستمر، إلى جانب تقوية منظومة الإنذار والتواصل مع السلطات الترابية والساكنة القاطنة بالمناطق المنخفضة.

في المحصلة، تعكس وضعية سد واد المخازن مفارقة المرحلة المناخية الراهنة: وفرة مائية مرحب بها بعد سنوات من الشح، لكنها محاطة بتحديات السلامة والتدبير الاستباقي. وبين منطق تثمين الموارد المائية ومنطق تقليص المخاطر، يظل الرهان الأساسي هو ضمان توازن دقيق يحفظ أمن السد، ويصون سلامة الإنسان والمجال، ويحوّل هذه الوضعية الاستثنائية من مصدر قلق محتمل إلى رصيد استراتيجي مستدام.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة