كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” أن المغرب سيواصل الاعتماد على الواردات لتغطية جزء مهم من حاجياته من الحبوب خلال موسم 2025/2026، متوقعة أن تبلغ الكميات المستوردة حوالي 11 مليون طن، أي بزيادة تقارب 20 في المائة مقارنة بالمعدل، وذلك نتيجة ضعف الإنتاج المحلي المحقق خلال سنة 2025.
وأوضحت المنظمة، في أحدث تقاريرها، أن إنتاج الحبوب برسم سنة 2025 ظل دون المستوى المتوسط، إذ قُدّر بحوالي 4.5 ملايين طن، مسجلا انخفاضا بنحو 13 في المائة مقارنة بالمعدل العام، بسبب الجفاف الشديد والمطوّل الذي طبع الموسم الفلاحي السابق وأثر بشكل مباشر على مردودية المحاصيل.
وسجل التقرير أن كميات الأمطار التراكمية خلال الفترة الممتدة ما بين دجنبر 2024 وفبراير 2025 عرفت عجزا تجاوز 60 في المائة بالمناطق الرئيسية المنتجة للحبوب، في حين لم تكن التساقطات المسجلة خلال شهري مارس وأبريل كافية لاستعادة رطوبة التربة أو إنقاذ المحاصيل المتضررة.
وفي المقابل، أشارت “الفاو” إلى بوادر تحسن نسبي في بداية موسم زراعة الحبوب برسم سنة 2026، رغم استمرار انعكاسات الجفاف. وأفادت بأن عمليات زراعة محاصيل الحبوب الشتوية لموسم 2025/2026 انطلقت في أواخر دجنبر 2025، بعد تأخر التساقطات المطرية خلال بداية الموسم، غير أن الأمطار المهمة المسجلة خلال الشهر ذاته ساهمت في تحسين مستويات رطوبة التربة ورفع منسوب المياه بخزانات الري، ما دعم النمو المبكر للمحاصيل في عدد من المناطق الفلاحية.
وأضاف التقرير أن المعطيات الجغرافية المكانية، إلى حدود العقد الثاني من يناير 2026، تشير إلى وضعية ملائمة نسبيا للمحاصيل، حيث يعكس مؤشر صحة الغطاء النباتي ظروفا مواتية لنمو الحبوب، مدعومة بتوقعات مناخية تشير إلى تساقطات قريبة من المعدل الطبيعي إلى غاية شهر أبريل، مع احتمال تسجيل نقص محلي في الأمطار ببعض المناطق الشرقية والوسطى.
وعلى مستوى التدابير الحكومية، أبرزت المنظمة أن السلطات واصلت اعتماد إجراءات استباقية لتأمين السوق الوطنية، من خلال تمديد دعم استيراد القمح من دجنبر 2025 إلى أبريل 2026، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار القمح الطري وضمان تزويد منتظم للدقيق المخصص لإنتاج الخبز.
أما بخصوص تطور الأسعار، فقد سجل التقرير أن التضخم الغذائي السنوي عرف ارتفاعا طفيفا خلال سنة 2025 بنسبة 1 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعا أساسا بارتفاع أسعار اللحوم والأسماك الطازجة، في مقابل تراجع أسعار الحبوب.
ويرتقب، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أن يشكل موسم 2026 اختبارا حاسما لمسار التعافي الفلاحي بالمغرب، في ظل آمال معلّقة على تحسن الظروف المناخية بما يسمح بتقليص الفجوة الإنتاجية والحد من الاعتماد المتزايد على واردات الحبوب.

