كشف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن توجه حكومي جديد يروم إعادة ضبط علاقة الدولة بمنصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن قرار تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر يعيشون ويعملون داخل إسبانيا يندرج في صميم السيادة الوطنية ويخدم المصلحة العامة للبلاد، وليس خاضعاً لأي ضغط إعلامي أو رقمي.
وجاءت تصريحات سانشيز في سياق انتقاده لما وصفه بـ«التضخيم المتعمد للمعلومات المضللة» من طرف مالك منصة X، معتبراً أن النقاش العمومي حول ملف الهجرة جرى تحريفه عبر خوارزميات تروّج للتهويل والاستقطاب، على حساب المعطيات الواقعية المرتبطة بمساهمة المهاجرين في الاقتصاد الإسباني وسوق الشغل والنظام الجبائي.
وأوضح رئيس الحكومة أن تسوية أوضاع المهاجرين المعنيين ليست خطوة ظرفية، بل خيار استراتيجي ينسجم مع حاجيات الاقتصاد الإسباني والتوازنات الديمغرافية، مبرزاً أن هؤلاء «يعيشون ويشتغلون ويدفعون الضرائب ويساهمون فعلياً في الدورة الاقتصادية»، وهو ما يجعل إدماجهم القانوني خياراً عقلانياً ومسؤولاً.
وفي هذا السياق، أعلن سانشيز عن حزمة إجراءات تشريعية وتنظيمية ستنطلق ابتداءً من الأسبوع المقبل، تروم تحميل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولياتها القانونية والاجتماعية. وتشمل هذه الإجراءات تعديل الإطار القانوني لمساءلة مديري المنصات عن الانتهاكات التي تقع داخل فضاءاتها الرقمية، وتجريم التلاعب الخوارزمي وتضخيم المحتوى غير القانوني، إلى جانب إحداث نظام وطني لرصد خطاب الكراهية والاستقطاب وقياس كيفية تغذيته رقمياً.
كما تتضمن الخطة الحكومية منع القاصرين دون 16 سنة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع فرض آليات تحقق عمري فعالة، وفتح تحقيقات قانونية بتنسيق مع الادعاء العام في حق عدد من المنصات الرقمية، من بينها TikTok وInstagram، على خلفية شبهات تتعلق بانتهاكات محتملة للقانون.
وشدد سانشيز على أن شركات التكنولوجيا العملاقة «باتت أقوى وأغنى من دول كثيرة»، غير أن ذلك – يضيف رئيس الحكومة – «لا يمكن أن يعلو على إرادة الدولة ولا على القواعد الديمقراطية»، مؤكداً أن حماية النقاش العمومي وحقوق المواطنين، خاصة الفئات الهشة والقاصرين، تظل من صميم مسؤوليات السلطة العمومية.
وتعكس هذه المواقف، بحسب مراقبين، توجهاً إسبانياً متقدماً نحو إعادة التوازن بين حرية التعبير والضبط القانوني للفضاء الرقمي، في سياق أوروبي متصاعد يسعى إلى كبح نفوذ المنصات الرقمية الكبرى وإخضاعها لقواعد الديمقراطية وسيادة القانون.