وجّهت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقادات حادة إلى إسبانيا بخصوص شروط ولوج طالبي اللجوء إلى الحماية الدولية في مدينتي سبتة ومليلية، معتبرة أن الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد ما زالوا غير قادرين على تقديم طلباتهم بشكل فعّال، رغم الالتزامات الدولية للبلاد. وجاءت هذه الخلاصات ضمن تقريرها السنوي “تقرير العالم 2026: أحداث 2025″، الذي نقلت مضامينه وسائل إعلام إسبانية.
وأبرز التقرير أن تنامي العنصرية وكراهية الأجانب، خصوصاً عبر المنصات الرقمية، ساهم في خلق بيئة عدائية تجاه المهاجرين، بالتوازي مع تعقيد الإجراءات الإدارية على مستوى نقاط العبور الحدودية، ما يجعل إمكانية الحصول على اللجوء شبه مستحيلة بالنسبة لكثيرين.
وفي السياق ذاته، أوردت صحف إسبانية معطيات منظمة Caminando Fronteras التي كشفت عن ارتفاع مقلق في عدد الوفيات خلال محاولات الهجرة عبر البحر نحو السواحل الإسبانية. فقد سُجّل خلال سنة 2025 مصرع 144 شخصاً في مضيق جبل طارق وحده، بينهم قاصرون بنسبة تقارب 24 في المائة، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق. كما تواصلت المآسي الإنسانية على المسارات المؤدية إلى جزر الكناري والبليار وشبه الجزيرة الإيبيرية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن المهاجرين الذين يتمكنون من بلوغ سبتة أو مليلية يواجهون صعوبات كبيرة في تقديم طلبات اللجوء. ووفق منظمة العفو الدولية، فإن شخصاً واحداً فقط من أصل 800 مهاجر تمكن من إيداع طلب لجوء خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025، وهو رقم يعكس محدودية المساطر المتاحة وتعقيدها الشديد.