الرئيسية / نبض المجتمع / فلاحو سيدي سليمان لـ "فبراير": "الفيضان دمر الشجر والحجر.. وخسائرنا بالملايين"

فلاحو سيدي سليمان لـ "فبراير": "الفيضان دمر الشجر والحجر.. وخسائرنا بالملايين"

نبض المجتمع
فبراير.كوم 16 فبراير 2026 - 22:00
A+ / A-

بينما ينحسر منسوب المياه في دواوير إقليم سيدي سليمان، تطفو على السطح مرارة الخسارة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة. وفي دوار “السيابرة” بمنطقة “أولاد حسين”، لم تترك المياه خلفها سوى “الغيس” (الأوحال) وأشجاراً ذابلة ومحاصيل ضائعة، في مشهد يعيد للأذهان سيناريو فيضانات 2010، لكن بوقع أشد قسوة على جيوب الفلاحين البسطاء.

في جولة لموقع “فبراير” بالمنطقة، التقينا بـ “الطيب الخليفي”، فلاح تضرر ضياعه الذي يمتد على 10 هكتارات. بمرارة يحكي الطيب: “كنا ننتظر غلة وافرة هذا العام، لكن الفيضان دمر كل شيء. أشجار الليمون تتساقط غلتها، وأشجار الخوخ والتفاح تموت بسبب تراكم الأوحال التي تخنق الجذور”.

وتشير شهادات الفلاحين إلى أن الخسائر المادية فادحة؛ حيث يقدر البعض ضياع ما قيمته 35 إلى 40 مليون سنتيم في الضيعة الواحدة، تشمل المحاصيل والمعدات ومحركات السقي (الموطورات) التي جرفتها المياه أو عطلتها الأوحال. “لقد ضاع جهد سنة كاملة في لحظات، وسنضطر للبدء من الصفر”، يقول أحد الفلاحين بحسرة.

لم تقتصر الكارثة على الشجر والزرع، بل امتدت لتضرب “الكسيبة” (المواشي) في مقتل. فمع غرق المساحات الرعوية وضياع مخزون “الفصة” والربيع، وجد الفلاحون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما شراء العلف بأثمنة خيالية حيث وصل سعر “التبن” إلى 600 درهم (البالة)، أو بيع مواشيهم بأثمنة بخسة (بالتقسيط) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويسجل سكان الدوار بحزن نفوق عدد من رؤوس الأغنام والماشية بسبب الفيضانات، مما عمّق الأزمة الاجتماعية في منطقة تعتمد كلياً على الفلاحة وتربية الماشية لتأمين لقمة العيش.

رغم قتامة المشهد، أجمع فلاحو “السيابرة” على تقديم الشكر والامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي سارع بإصدار أوامره لتعويض المتضررين. “سيدنا الله ينصره عاونا وديما حاس بنا، والقرار ديالو فرحنا بزاف في هاد الظرفية الصعبة”، يقول أحد الشيوخ في الدوار.

ومع ذلك، لا يخفي هؤلاء الفلاحون قلقهم من أن تكون التعويضات غير كافية لتغطية حجم الدمار الحقيقي. فإعادة إحياء ضيعة من أشجار الخوخ أو التفاح تتطلب ميزانية ضخمة وصبراً طويلاً، فضلاً عن الحاجة الماسة للدعم المباشر مع اقتراب شهر رمضان المبارك لتأمين احتياجات أطفالهم وعائلاتهم.

وفي ختام تصريحاتهم لـ “فبراير”، وجه الفلاحون نداءً إلى اللجان الإقليمية بضرورة إجراء “معاينة ميدانية دقيقة” تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل منطقة وحجم الضرر الفعلي، مؤكدين أن الجرارات لا تستطيع دخول الأراضي حالياً بسبب “الغيس”، مما يمنعهم حتى من محاولة معالجة ما تبقى من أشجار.

يبقى دوار “السيابرة” نموذجاً لواقع صعب تعيشه دواوير الغرب، حيث تتصارع إرادة الصمود مع قسوة الطبيعة، بانتظار تنزيل فعلي للتعويضات يعيد الحياة لمناطق كانت إلى وقت قريب “خزان المغرب الأخضر”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة