تعرف الدراما الحسانية هذا الموسم خلال رمضان على قناة العيون الجهوية،عرض عمل فني جديد، مسلسل “سوك أتاي”، الذي يسلط الضوء على كواليس تجارة الشاي، الذي يعد رمزا للهوية الحسانية.
ويقدم العمل، الذي أخرجه يونس الركاب، رؤية بصرية تحاول المزج بين الإثارة والتشويق وبين الطرح الاجتماعي العميق، مستلهماً تفاصيله من بيئة صحراوية غنية بالتحالفات الخفية والمنافسة الشرسة التي تحكم “سوق أتاي”.
وتتمحور قصة المسلسل، الذي أخرجه يونس الركاب، حول شخصية “الحاج”، وهو رجل أعمال نافذ يتربع على عرش تجارة الشاي بمذينة العيون، لكنه يجد نفسه محاصراً بمنافسة شرسة وتحالفات خفية تسعى لإزاحته، لتتخذ الأحداث منحىً دراميا حادا حين يقرر الحاج، بدافع الشك في وجود اختلاسات داخل شركته، استدعاء ابنته “منه” لتتولى زمام الإدارة ومخزن الشاي، ليتحول هذا القرار إلى فتيل أشعل صراعا عائليا محتدما، خاصة مع طموح زوجة الأب لتنصيب ابنها الأكبر مديرا، مما فتح الباب على مصراعيه لكشف أسرار الماضي وملفات كبرى كانت طي الكتمان.
وعلى مستوى التجسيد، اعتمد المسلسل على توليفة فنية تجمع بين وجوه مألوفة وطنيا وأسماء بارزة في الساحة الفنية الصحراوية، من بينهم عبد الله ديدان، فتيحة بومكوت، حمادة املوكو، وفاتو فاصكي وغيرهم.
ويسعى هذا التنوع في الكاستينغ إلى إضفاء صبغة من الواقعية على العمل الذي يراهن على حبكة متدرجة الإيقاع، تبرز كيف تتغير النفوس تحت ضغط المال والسلطة والروابط العائلية، في قالب بصري يستحضر تفاصيل البيئة الصحراوية بجماليتها اللغوية والثقافية.
إلا أنه، وبالرغم من عرض حلقتين فقط، لم يسلم المسلسل من موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وجهها بالأساس بعض أبناء المنطقة والمتابعين المهتمين بالشأن الدرامي.
وانصبت جل هذه الانتقادات على مسألة “الأداء الصوتي واللهجة”، حيث اعتبر البعض أن استعانة العمل بممثلين غير ناطقين أصليين بالحسانية أثر بشكل واضح على مصداقية الحوار، وأدى إلى ظهور “لكنة” بدت أحياناً متكلفة أو غير دقيقة، مما خلق هوة بين الممثل وبين الشخصية الصحراوية التي يتقمصها.
وعلاوة على تحديات اللهجة، طالت الانتقادات أيضاً ما وصفه البعض بـ”النمطية” في معالجة القضايا العائلية، معتبرين أن المسلسل سقط في فخ الصراعات التقليدية (الصراع مع زوجة الأب) التي استهلكتها الدراما الاجتماعية طويلاً، بدلاً من التركيز بشكل أعمق على الجوانب المهنية والتقنية الدقيقة لسوق الشاي التي وُعد بها الجمهور. كما رأى منتقدون أن إيقاع العمل في حلقاته الأولى كان يحتاج إلى زخم أكبر ليتناسب مع طبيعة “التشويق” المرجو من قصة تتناول الاختلاسات وصراع الأباطرة.
ورغم هذه الملاحظات النقدية المبكرة، يظل “سوق أتاي” إنتاجاً طموحاً يسعى لكسر مركزية الحكاية في الدراما المغربية، حسب مهتمين بالشأن الفني، ومنح اللغة الحسانية منصة للعرض الوطني الواسع، كما ويراهن صناع العمل على أن تطور الأحداث في الحلقات القادمة وانكشاف ملفات الماضي سيفلح في “امتصاص غضب البدايات”، واستقطاب جمهور أوسع يبحث عن التميز والاختلاف في طبق رمضان الدرامي، مؤكدين أن الحكم النهائي يجب أن يُرجأ حتى تكتمل ملامح القصة وتتشابك خيوطها أكثر.