في ذكراها الـ15.. حركة 20 فبراير تعود للواجهة بـ “نفس جديد” وصرخات ضد الغلاء
تحت شعار الاستمرارية والوفاء لمبادئ “الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”، خلد فرع الرباط للجمعية المغربية لحقوق الانسان، أمس، الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق حركة 20 فبراير المجيدة، بوقفة رمزية أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط. ورغم تزامن الذكرى مع شهر رمضان، إلا أن المشاركين أصروا على تسجيل حضورهم للتأكيد على أن “روح فبراير” لا تزال حية وتنتقل من جيل إلى جيل.
صدحت حناجر المحتجين بشعارات قوية تندد بتدهور الأوضاع المعيشية، من قبيل “جيب الشعب رخوى.. الغلاء والرشوة”، و”هذا عار هذا عار.. الغلاء في الأسعار”. وأكد المشاركون أن المطالب التي رفعت في 2011 لا تزال تحتفظ براهنيتها، في ظل استمرار ما وصفوه بـ”تغول الفساد” و”غياب الإرادة السياسية” لتوزيع عادل للثروة الوطنية.
وفي تصريحات لموقع “فبراير.كوم”، أوضح نشطاء أن السياق الحالي يتسم بـ”تراجع مروع” على مستوى الحقوق والحريات، وتزايد معدلات الفقر نتيجة السياسات العمومية التي لم تستجب لتطلعات الفئات الشعبية، مشيرين إلى أن “الاستبداد والفساد” لا يزالان يشكلان العائق الأكبر أمام بناء مغرب ديمقراطي يتسع للجميع.
تميزت مداخلات الوقفة بالإشارة القوية إلى الدور الذي يلعبه “جيل زيد” (Generation Z) في استلام مشعل النضال. وأكد المتحدثون أن هذا الجيل الجديد يدفع “فاتورة باهظة” من حريته، حيث كشفوا عن رقم مهول يتجاوز 1500 سجين خلف القضبان، معتبرين ذلك “نزيفاً وطنياً حاداً” ونتيجة مباشرة لسيادة “المقاربة الأمنية” كجواب وحيد على المطالب السياسية والاجتماعية.
وقال أحد المتدخلين: “إن شعلة النضال لم تنطفئ، بل انتقلت بجرأة أكبر وتصميم أصلب وتدفق رقمي لم يسبق له مثيل، رغم لغة الحديد والنار والاعتقالات الواسعة”.
لم تغب الذاكرة عن الوقفة، حيث جدد المحتجون مطالبتهم بالكشف عن الحقيقة في ملف “شهداء 20 فبراير”، لا سيما الشباب الذين قضوا في الحسيمة، صفرو، آسفي وغيرها من المدن، مشددين على ضرورة معاقبة المتسببين في وفاتهم.
كما سجلت الوقفة موقفاً حازماً ضد “التطبيع”، حيث وصفه المشاركون بـ”المصيبة الجديدة” التي تضاف إلى معاناة المغاربة. وأدان المحتجون بشدة انخراط الدولة في علاقات مع “كيان يمارس الإبادة الجماعية والعنصرية”، معتبرين أن النضال ضد الاستبداد الداخلي لا ينفصل عن دعم القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
اختتمت الوقفة بالتأكيد على أن الاحتجاج سيستمر إلى حين تحقيق “الديمقراطية الفعليه” وبناء نظام شعبي يستفيد من خيراته كافة أبناء وبنات الوطن. وطالب الفاعلون الحقوقيون بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين وتوقيف المتابعات ضد النشطاء، معتبرين أن كرامة المواطن المغربي هي الخط الأحمر الذي لن يتنازل عنه المناضلون والمناضلات.