كشفت الفنانة المغربية وداد المنيعي عن تفاصيل تجربتها الدرامية الجديدة وتحديات المهنة التي تمزج بين المتعة والإرهاق، معتبرة أن التمثيل ليس مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل هو “حلو مر” يمنح الممثل فرصة لعيش حيوات متعددة لا يختبرها الشخص العادي.
في حديثها لـ“فبراير” عن دورها الجديد، توقفت وداد عند شخصية “شامة”، تلك الفتاة التي وصفتها بـ “البريئة والنية”، وهي عملة نادرة في مجتمعنا المعاصر. “شامة” هي ابنة عم “فاطمة” (التي تجسدها الفنانة ابتسام العروسي)، حيث تجمعهما علاقة أخوة وطيدة نشأت في “الدوار”.
وتكشف وداد أن المسلسل يحمل تحولات درامية كبرى، تبدأ من البادية لتصل إلى الدار البيضاء، محملة بالأسرار والأحداث المشوقة. وأعربت المنيعي عن سعادتها بهذا الدور لكونه يخرجها من “نمطية” الأدوار السابقة، مشددة على أنها تبحث دائماً عن الاختلاف وتجنب تكرار نفسها، قائلة: “الممثل يشعر بمتعة حقيقية حين يلعب أدواراً متناقضة تخرجه من روتين حياته الشخصية”.
وبلغة فلسفية، تحدثت وداد عن ماهية التمثيل، مشيرة إلى أن الناس العاديين يعيشون “حياتين” (الحياة والموت)، بينما الممثل يمتلك “حياة ثالثة” وهي حياة الشخصيات التي يتقمصها. وأوضحت أن الدخول في نفسية وجسد إنسان آخر هو عملية معقدة وصعبة، تتطلب تغيير الصوت والحركات، بل واكتشاف جوانب خفية في شخصية الممثل نفسه لم يكن يعرفها من قبل.
ورغم هذه المتعة، لم تنكر المنيعي “ضريبة” المهنة، حيث أكدت على ضرورة وضع حدود بين الشخصية والواقع، حتى لا تسيطر الأرواح المتخيلة على حياة الممثل الخاصة.
وفي اعتراف مثير، كشفت وداد المنيعي أن دور “لمياء” في مسلسل “كاينه ظروف” كان الأكثر تأثيراً وإرعاباً لها. تجربة التصوير داخل السجن والاحتكاك بمعاناة السجينات تركت ندوباً في نفسيتها، لدرجة أنها لم تستطع الخروج من الشخصية بسهولة.
وقالت وداد: “بكيت كثيراً وتأثرت، لدرجة أنني أصبحت أخاف من أي لقاء مع الشرطة في الطريق؛ فلو أوقفني شرطي بسبب مخالفة سير بسيطة، يتملكني رعب شديد من فكرة السجن بسبب بقايا شخصية لمياء بداخلي”.
وعن التوفيق بين عملها كممثلة وحضورها القوي في مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وداد أن “السوشيال ميديا” عالم قائم بذاته يتطلب تفكيراً دقيقاً ومسؤولية كبيرة، حيت تضع رقابة ذاتية على كل كلمة ورسالة تنشرها، عكس المسلسل الذي يخضع لرقابة كُتّاب السيناريو والمخرجين والكوتش.
وبخصوص التعب والإرهاق، ختمت وداد حديثها بنبرة تفاؤلية وامتنان: “نحن بشر ونعيا، لكنني أقول دائماً الحمد لله على نعمة الخدمة والفرصة. هناك من يتمنى العمل ولا يجده، وأنا أحاول استغلال كل لحظة لأعيش بمتعة وأوفق بين دراستي وعملي الفني”.