أكد الدكتور أبو بكر حركات، الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي، أن جودة النوم ونمط التغذية خلال شهر رمضان يشكلان الركيزة الأساسية للصحة النفسية والجسدية للصائم، مشدداً على أن أي اختلال في هذين العنصرين ينعكس بشكل مباشر على “استتباب المزاج” والقدرة على التركيز.
وفي قراءة تحليلية لتأثير السهر، أوضح الدكتور حركات أن النوم ليس مجرد استراحة، بل هو “عنوان للصحة النفسية والجسدية”. وأشار إلى أن الليل جُعل للنوم، وأن السهر الطويل الذي يتبعه استيقاظ مبكر للعمل يؤدي بالضرورة إلى نقص في التوازن النفسي.
وأضاف الخبير النفسي أن هذه المسألة تزداد تعقيداً عند الجمع بين قلة النوم والإفراط في الأكل ليلاً؛ حيث قال: “عندما نكثر من الأكل في الليل، لا يتم الهضم بشكل جيد، وبالتالي لا ينعم الشخص بنوم هادئ، مما يجعله يستيقظ بمزاج مضطرب وغير متوازن”، واصفاً هذه الحالة بأنها نتيجة “طبيعية” لسلوكيات غير صحية.
وبخصوص الأعراض التي تظهر في بداية شهر رمضان، مثل عدم التركيز، اضطراب المزاج، السهو، والإحساس بالعياء الجسماني، طمأن الدكتور حركات الصائمين بأن هذه الأمور “طبيعية” في الأيام الأولى بسبب انخفاض الطاقة الجسمانية.
إلا أن الأخصائي وضع حداً زمنياً فاصلاً؛ فإذا استمرت هذه الأعراض (الخمول، عدم القدرة على التركيز) لأكثر من عشرة أيام، فإن الأمر يستوجب استشارة طبية. وأوضح أن الاستمرار في هذه الحالة قد يشير إلى اضطرابات في “التفاعل الهرموني” أو خلل بيولوجي يتطلب فحوصات وتحاليل طبية للتأكد مما إذا كان الصائم يحتاج لأدوية أو حتى رخصة للإفطار.
من جانب آخر، تطرق الدكتور أبو بكر حركات إلى البعد الروحاني وأثره النفسي، مفرقاً بين فئات الصائمين في تعاملهم مع الشعائر. واعتبر أن الانخراط القوي في ممارسة الطقوس الدينية خلال رمضان يمنح الشخص ما وصفه بـ”البونيس” (Bonus) النفسي.
وشبّه الدكتور هذا الشعور بالموظف الذي يشتغل “ساعات إضافية” وهو يعلم أن أجرته ستزيد؛ فالإيمان الراسخ بأن هذه الممارسات تزيد من “الحسنات” وتحسن العلاقة مع الخالق، يولد راحة نفسية عميقة وطمأنينة تجعل الصائم في حالة نفسية أفضل، حيث يرى في مجهوده “فضلاً” يعود عليه بالخير.
وخلص الدكتور حركات إلى أن التوازن في رمضان هو منظومة متكاملة تجمع بين احترام الاحتياجات البيولوجية للجسم (نوم وتغذية) والاستفادة من الشحنة الروحية التي يوفرها الشهر الفضيل لتحقيق استقرار نفسي مثالي.