الرئيسية / نبض المجتمع / تقرير: ساعة المغرب الإضافية.. "فخ" التزامن الاقتصادي وتكلفة باهظة على الصحة العامة

تقرير: ساعة المغرب الإضافية.. "فخ" التزامن الاقتصادي وتكلفة باهظة على الصحة العامة

الساعة
نبض المجتمع
فبراير.كوم 23 فبراير 2026 - 22:00
A+ / A-

تقرير: ساعة المغرب الإضافية.. “فخ” التزامن الاقتصادي وتكلفة باهظة على الصحة العامة

كشفت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) عن حقائق مثيرة حول سياسة التوقيت القانوني بالمغرب (GMT+1)، مبرزة أن هذا الخيار الذي تبنته المملكة يحمل في طياته “تكاليف استراتيجية” تتجاوز بكثير المكاسب التكتيكية المحققة.

ووفقاً للورقة، فإن الاستمرار في هذا التوقيت يفرض ضريبة ثقيلة على الصحة العامة، والسلامة الطرقية، والعدالة المجالية، رغم أنه يضمن تزامناً اقتصادياً مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يضع صانع القرار أمام مفاضلة سياسية معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين مصالح قطاعات اقتصادية بعينها ورفاهية المجتمع ككل.

وعلى الصعيد الصحي والاجتماعي، حذر المركز من أن الابتعاد عن التوقيت الشمسي الطبيعي أدى إلى نشوء ما يُعرف بـ”التأخر الاجتماعي”، وهو تفاوت حاد بين الساعة البيولوجية والساعة القانونية يؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين.

وبناءً على تحليل الكلفة والمنفعة، كشفت الدراسة أن العيش وفق هذا التوقيت يتسبب في فقدان المغاربة ما متوسطه 19 دقيقة من النوم يومياً، بينما ترتفع هذه النسبة لدى المراهقين لتصل إلى 32 دقيقة، مما يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض العصر كالسمنة والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن الآثار النفسية والإرهاق الصباحي الذي يرافق التلاميذ والموظفين في “صباحات مظلمة” تفتقر للأمان والراحة البيولوجية.

أما في الشق الاقتصادي، فقد شككت الورقة في النجاعة المطلقة لهذا التوقيت، معتبرة أن الحجج المتعلقة بوفورات الطاقة وتعزيز الإنتاجية تظل غير مدعومة بأدلة قاطعة. ورغم أن (GMT+1) يوفر ساعة تداخل إضافية مع أوروبا، وهي حيوية لقطاع ترحيل الخدمات (BPO)، إلا أن التقرير لفت الانتباه إلى أن هذا المكسب يأتي على حساب فقدان تداخل زمني مع أسواق استراتيجية أخرى كلندن ونيويورك، مما قد يعيق طموحات المغرب في تنويع استثماراته الدولية. علاوة على ذلك، فإن التحولات الرقمية والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة بات يقلل تدريجياً من أهمية “التداخل الزمني البشري”، مما يستوجب مراجعة دورية لهذه الحجة الاقتصادية التقليدية.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، قدم المركز حزمة من المطالب الاستعجالية، على رأسها ضرورة نشر الدراسة الحكومية لسنة 2018 التي استند إليها قرار تثبيت الساعة الإضافية لضمان نقاش عمومي شفاف. كما اقترح المركز تطبيق “حزمة تخفيف شتوية” تتضمن تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحاً بين نونبر وفبراير كإجراء وقائي لحماية صحة التلاميذ وسلامتهم.

وشدد التقرير على أهمية إتاحة البيانات الرسمية للباحثين لإجراء دراسات مستقلة، مع فتح استشارة وطنية موسعة لا تقتصر على قياس التفضيلات، بل تمتد لتشخيص الآثار العميقة للتوقيت على جودة النوم والشعور بالأمن.

وخلص المركز في رؤيته الاستشرافية إلى أن المغرب يقف اليوم أمام ضرورة اتخاذ قرار سيادي حاسم بين ثلاثة سيناريوهات ممكنة: إما العودة النهائية إلى توقيت غرينتش الطبيعي، أو الإبقاء على التوقيت الحالي مع إقرار تعويضات تنظيمية مرنة، أو تبني نظام موسمي جديد ينسجم مع دورة الاتحاد الأوروبي. وأكدت الورقة أن المراجعة المستقلة والمبنية على الأدلة العلمية أصبحت ضرورة ملحة لتقييم الكلفة والمنفعة الحقيقية لهذه السياسة العمومية، وضمان أن الخيار الاستراتيجي القادم سيخدم التنمية البشرية والرفاه الاجتماعي قبل كل شيء.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة