الرئيسية / سياسة / تصريحات ألباريس تكشف تحولا عميقا في مسار الشراكة المغربية الإسبانية

تصريحات ألباريس تكشف تحولا عميقا في مسار الشراكة المغربية الإسبانية

اجتماعات مدريد
سياسة
فبراير.كوم 24 فبراير 2026 - 16:00
A+ / A-

تأتي تصريحات خوسيه مانويل ألباريس حول متانة العلاقات بين المغرب وإسبانيا، واعتباره أنها تمر بـ“أفضل لحظة تاريخية”، في سياق سياسي ودبلوماسي يتسم بإعادة هندسة واضحة لمسار الشراكة بين الرباط ومدريد. فالتوصيف لم يكن مجاملة بروتوكولية، بل استند إلى مؤشرات اقتصادية وأمنية ومؤسساتية تعكس تحولا نوعيا في طبيعة العلاقة الثنائية.

فعلى المستوى الاقتصادي، يشكل بلوغ حجم المبادلات التجارية 21 مليار يورو مؤشرا دالا على عمق الارتباط بين البلدين. فإسبانيا رسخت موقعها كشريك تجاري أول للمغرب داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تحول المغرب إلى فاعل محوري في الاستراتيجية الاقتصادية الإسبانية تجاه إفريقيا. هذا الترابط لم يعد ظرفيا، بل أصبح بنيويا، بفعل تشابك سلاسل الإنتاج والاستثمار والخدمات اللوجستية عبر ضفتي المتوسط.

أما في البعد الأمني، فقد شدد ألباريس على الطابع “النموذجي” للتعاون الشرطي والقضائي، خاصة في ما يتعلق بتدبير الهجرة غير النظامية ومكافحة الشبكات الإجرامية. ويعكس هذا التنسيق انتقال العلاقة من مقاربة ظرفية قائمة على رد الفعل، إلى تنسيق استباقي مؤطر باتفاقات ومصالح مشتركة، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة في الساحل وغرب المتوسط.

وفي ما يخص سبتة ومليلية، أكد الوزير الإسباني أن الجمارك تعمل بشكل اعتيادي، في إشارة واضحة إلى تجاوز مرحلة التوتر التي طبعت بعض المحطات السابقة. هذا المعطى يحمل دلالة سياسية، إذ يعكس إرادة مشتركة لتثبيت الاستقرار المؤسساتي وتحييد الملفات الحساسة عن منطق التصعيد.

كما يبرز التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 إلى جانب البرتغال كبعد استراتيجي يتجاوز الإطار الرياضي، ليؤشر على رغبة في بناء فضاء تعاون إقليمي متكامل. فالمشروع يعكس تقاطعا في الرؤية حول التنمية والاستقرار والتكامل المتوسطي.

في هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية محمد الصباري أن تصريحات ألباريس تعكس “تحولا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة تثبيت شراكة استراتيجية قائمة على وضوح سياسي وتكامل اقتصادي”.

ويعتبر أن نقطة التحول الجوهرية تمثلت في إعادة تموقع مدريد من قضية الصحراء المغربية، وهو ما أزال أحد أبرز مصادر التوتر التاريخي بين البلدين.

ويضيف الصباري أن “الاستقرار الحالي لا يقوم فقط على المصالح الاقتصادية، بل على إدراك متبادل بأن أمن الضفة الشمالية مرتبط عضويا باستقرار الضفة الجنوبية”، وهو ما يفسر عمق التنسيق في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

غير أن الباحث ذاته يشير إلى أن الحفاظ على هذه الدينامية يقتضي استمرار الحوار السياسي المنتظم، وتدبير الملفات العالقة بحساسية استراتيجية، بما يمنع عودة منطق سوء الفهم أو الحسابات الظرفية.

في المجمل، تكشف تصريحات ألباريس عن مرحلة نضج في العلاقات المغربية الإسبانية، قوامها الانتقال من علاقة موسمية متأرجحة إلى شراكة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والثقافية، وتؤسس لتوازن جديد في غرب المتوسط قائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة