يواجه ملف الصحراء المغربية مع مطلع شهر مارس 2026 منعطفاً تاريخياً يتجاوز في أبعاده مجرد التهدئة التقليدية، لينتقل بالنزاع من خانة “الأبدية” والجمود الذي دام عقوداً إلى مرحلة “الحسم السياسي” النهائي.
هذا التحول النوعي، الذي بدأت تظهر معالمه بوضوح في التقارير الدولية مؤخراً، يشير إلى وجود إرادة دولية مدفوعة برؤية واقعية، تهدف إلى طي هذا الملف في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة بمباركة أممية واسعة، وهو ما يعكس انتقالاً جذرياً في كيفية تعاطي المجتمع الدولي مع قضايا الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط.
وتجد هذه الدينامية المتسارعة جذورها، حسب خبراء في الشأن السياسي، في المنطلقات السياسية التي أرساها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 المعتمد في أكتوبر 2025، والذي شكل حجر الزاوية في تغيير أدبيات النزاع؛ حيث انتقل القرار من التركيز على الصيغ التقليدية المتجاوزة إلى تبني توصيف “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” بوصفه الحل الأكثر جدوى وواقعية.
هذا القرار حسب مراقبين، بمثابة “ضوء أخضر” ديبلوماسي لبدء مرحلة التنزيل العملي للتسوية السياسية، مما وضع الأطراف كافة أمام واقع جديد يتجاوز لغة الشعارات نحو لغة الحلول القابلة للتطبيق على الأرض.
وفي هذا السياق، يتزايد الزخم الدولي الداعم للموقف المغربي مع دخول القضية مرحلة “فاصلة” في مارس الجاري، مدعوماً بمواقف أمريكية وأوروبية متسارعة ترى في مبادرة الحكم الذاتي الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة.
وتؤكد القراءات المتواترة، بما فيها ما نشرته صحيفة “القدس العربي” ومنابر إعلامية وازنة، أن الملف لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، وأن التحركات الجارية في ردهات الأمم المتحدة تهدف إلى صياغة مخرج نهائي يحظى بدعم القوى الكبرى، وهو ما جعل المتابعين يتحدثون بتفاؤل غير مسبوق عن قرب طي النزاع بصفة نهائية وفق رؤية “لا غالب ولا مغلوب” التي تضمنها السيادة المغربية.
للإشارة فما يعيشه ملف الصحراء، اليوم، من تحركات ديبلوماسية مكثفة يبرز بوضوح أن “الحسم” أصبح مساراً مبرمجاً زمنياً، حيث تلتقي مصالح القوى الدولية مع الواقعية المغربية لإنهاء حالة الاستنزاف الإقليمي.
ورغم أن الأسابيع الأولى من مارس 2026 لم تشهد بعد قرارات أممية رسمية معلنة، إلا أن الهدوء الذي يسبق الإعلان عن التسويات الكبرى هو السائد، وسط ترقب لإحاطات أممية مرتقبة قد تضع النقاط على الحروف، معلنةً نهاية حقبة “النزاع المفتوح” وبداية حقبة “التنمية الشاملة” تحت السيادة المغربية، لينهي بذلك ربيع 2026 واحداً من أطول النزاعات الإقليمية في التاريخ الحديث.