مع دخول العمليات العسكرية المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها الثالث، تتكشف المزيد من التفاصيل حول الخسائر الميدانية، وسط تصعيد غير مسبوق وحرب تصريحات تنذر بتوسيع رقعة الصراع. وفي أحدث التطورات، أقر الجيش الأمريكي بوقوع خسائر بشرية ومادية في صفوفه، شملت سقوط طائرات حربية بنيران صديقة.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مساء الإثنين، عن ارتفاع حصيلة قتلى جنودها إلى 6 أشخاص منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. وأوضحت في بيان رسمي أنه حتى الساعة الرابعة من مساء يوم الثاني من مارس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سقط هؤلاء الجنود خلال العمليات القتالية.
وفي منشور منفصل على منصة “إكس”، كشفت “سنتكوم” أن القوات الأمريكية تمكنت أخيراً من استعادة رفات جنديين كانا في عداد المفقودين، سقطا إثر استهداف إحدى المنشآت خلال موجة الهجمات الإيرانية الأولى.
من جهته، نقل موقع “إيه بي سي نيوز” الأمريكي عن المتحدث باسم القيادة المركزية، تيم هوكينز، تأكيده إصابة 18 جندياً أمريكياً بجروح وُصفت بـ”الخطيرة”، لتتحدث بذلك حصيلة سابقة كانت تشير إلى مقتل 4 جنود فقط في الصباح.
وفي تطور ميداني يسلط الضوء على كثافة النيران وحالة الاستنفار القصوى في سماء المنطقة، أعلنت “سنتكوم” عن فقدان ثلاث طائرات حربية متطورة من طراز “إف-15 إي سترايك إيغلز”.
وأوضحت القيادة أن الطائرات سقطت أثناء تحليقها فوق الأجواء الكويتية نتيجة “نيران صديقة” أطلقتها الدفاعات الجوية الكويتية “عن طريق الخطأ”، وذلك في خضم اشتباكات جوية مكثفة للتصدي لطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. ونجا أفراد الطاقم الستة بعد أن تمكنوا من القفز بالمظلات قبل تحطم المقاتلات، التي تُقدر تكلفة الواحدة منها بحوالي 100 مليون دولار أمريكي.
على صعيد الضربات الموجهة لإيران، أكدت “سنتكوم” تدمير مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية يوم الأحد.
وبررت القيادة هذا الاستهداف عبر حسابها على منصة “إكس” بالقول إن الحرس الثوري “قتل أكثر من ألف أمريكي خلال الأعوام الـ47 الماضية”، مضيفة بنبرة حاسمة: “أمريكا تملك أقوى جيش على الأرض، ولم يعد للحرس الثوري الإيراني مقر قيادة”.
سياسياً وعسكرياً، يبدو أن أفق التهدئة مغلق تماماً. فقد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طهران بضربات أكثر قسوة، محذراً من أن “الموجة الكبيرة لم تحدث بعد، وستأتي قريباً”، في تصعيد خطير تضمن تلميحه إلى عدم استبعاد إرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية.
في المقابل، ردت طهران على التهديدات الأمريكية بخطاب يعكس الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد. وصرّح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بأن بلاده -على عكس الولايات المتحدة- مهيأة تماماً لخوض حرب طويلة الأمد، متوعداً في تغريدة له على منصة “إكس”: “سنجعل أعداءنا يندمون على حساباتهم الخاطئة”.
تأتي هذه التطورات المتسارعة كاستمرار للهجوم المشترك والواسع الذي شنته واشنطن وتل أبيب فجر السبت الماضي، والذي أحدث زلزالاً في هيكل القيادة الإيرانية بعد إعلان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة العسكريين البارزين، فضلاً عن تدمير منصات صواريخ وأنظمة دفاع جوي.
وقد أثار هذا الهجوم رداً إيرانياً تمثل في إطلاق موجات صاروخية ضخمة ومكثفة استهدفت مواقع متفرقة داخل إسرائيل، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار جسيمة في البنية التحتية، ليضع المنطقة برمتها على شفا حرب إقليمية شاملة مفتوحة على كل الاحتمالات.