احتضنت الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لقاءً تواصلياً جمع ممثلين عن مؤسسات الدولة وفعاليات المجتمع المدني، في خطوة وصفها المنظمون بأنها “الأولى من نوعها” على صعيد الحوار المفتوح بين هذه الأطراف.
وأكد الدكتور عبد الكريم المانوزي، الكاتب العام للجمعية، أن هذا اللقاء يندرج في سياق النضال من أجل “رفع المعاناة عن المرأة وتحقيق العدالة والمساواة لها”، مشيراً إلى أن المغرب حقق مكتسبات مهمة في مجال التكفل الصحي بضحايا العنف والتعذيب، غير أن الطريق لا تزال طويلة نحو تجسيد كامل المواثيق الدولية ذات الصلة.
كشف المانوزي عن إحصاءات لافتة تعكس حجم عمل الجمعية منذ تأسيسها، إذ استقبلت أكثر من **6000 ضحية** من مختلف أنحاء المملكة، ووفّرت ما يزيد على 25000 تشخيص ووصفة طبية مجانية لضحايا العنف وسوء المعاملة والتعذيب، وذلك في الدار البيضاء وعبر قوافل طبية ميدانية امتدت إلى مناطق نائية عرفت في السابق انتهاكات جسيمة.
تمحور اللقاء حول تحسين التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بملف العنف ضد المرأة، من خلايا التكفل في المستشفيات، إلى القضاء ممثلاً في وكلاء الملك والقضاة، وصولاً إلى الشرطة القضائية التي تُعدّ المحطة الأولى التي تلجأ إليها النساء لتقديم شكاواهن.
وأوضح المانوزي أن الهدف الجوهري هو “ضمان ألا تبقى المرأة وحيدة في مواجهة صدمتها”، مؤكداً أن الأولوية تُمنح للتعامل مع الصدمة النفسية قبل العنف الجسدي.
جدد المانوزي المطالبة بتجسيد توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة القاضية بإنشاء مركز وطني للتكفل بضحايا التعذيب وسوء المعاملة، وهي توصية حظيت بمصادقة الملك، ولم تُترجم بعد إلى واقع مؤسسي ملموس.
تأتي هذه التطورات في سياق مسيرة طويلة للجمعية، التي انطلقت أيام “سنوات الرصاص” تحت مسمى “الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب”، قبل أن تُعدّل اسمها تدريجياً ليواكب التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، وليشمل جميع أشكال العنف وسوء المعاملة الجسدية والنفسية.
وأشار المانوزي إلى أن الجمعية ستُطلق قريباً خطة استراتيجية للفترة 2026-2029، تُحدد شراكاتها المستقبلية مع الجمعيات الحقوقية والإدارات العمومية، بهدف ترسيخ دولة الحق والقانون لصالح جميع المواطنين.
https://www.youtube.com/watch?v=Vx9tEHib5xk