حماية المستهلك تفضح “تجاوزات” محطات الوقود
وجه عبد الكريم الشافعي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، انتقادات لاذعة لشركات وموزعي المحروقات بالمغرب، واصفاً الزيادات الأخيرة في أسعار “الغازوال” والبنزين بأنها “غير مشروعة” وتقوم على ممارسات “احتجازية” تضرب في عمق قانون حرية الأسعار والمنافسة.
وفي تصريح أثار الكثير من الجدل، كشف الشافعي عن “سيناريوهات هوليودية” شهدتها محطات الوقود قبيل دخول الزيادة حيز التنفيذ. وأوضح أن بعض المحطات لجأت إلى “إغلاق أبوابها وإطفاء الأنوار والادعاء الكاذب بنفاد المخزون” قبل منتصف الليل بساعات، لتعاود الفتح فور حلول الساعة الثانية عشرة ليلاً لبيع نفس المخزون بزيادة درهمين كاملين.
وأضاف الشافعي: “هذا هو التجسيد الحقيقي للاحتكار. كيف يعقل أن ينفد المخزون في الساعة العاشرة ليلاً ويظهر فجأة في الساعة الثانية عشرة ودقيقتين؟”، معتبراً أن بعض المحطات خرقت القانون ببدء العمل بالتعريفة الجديدة حتى قبل حلول وقتها القانوني، مما يعد “غَبناً” واعتداءً سافراً على حقوق المستهلك.
وانتقد رئيس الجمعية سياسة “الكيل بمكيالين” التي ينهجها أرباب المحطات؛ ففي حالة انخفاض الأسعار عالمياً، يتذرعون بوجود “مخزون قديم غالي الثمن” يمتد لشهرين ويرفضون خفض السعر، لكن بمجرد سماع أخبار الزيادة، يطبقونها فوراً على المخزون الحالي الذي اشتروه بالأثمنة القديمة.
وفجر الشافعي مفاجأة بخصوص مصدر الاستيراد، مؤكداً أن المغرب يستورد كميات كبيرة من المحروقات من روسيا بـ “أثمنة تفضيلية وبخسة” نتيجة العقوبات الغربية عليها، متسائلاً: “لماذا لا ينعكس هذا الثمن التفضيلي على المواطن؟”. وشدد على أن السعر العادل للغازوال في ظل هذه الظروف يجب ألا يتجاوز 8 إلى 9 دراهم، ومع ذلك يباع بـ 13 و14 درهماً، مما يعني أرباحاً خيالية على حساب جيب المواطن.
وحذر الفاعل الجمعوي من “الاحتقان الاجتماعي” الذي قد تسببه هذه الزيادات، واصفاً إياها بـ “المسمار الأخير في نعش القدرة الشرائية”. وأكد أن غلاء المحروقات لا يتوقف عند “العدّاد”، بل يمتد كالنار في الهشيم ليشمل أسعار الخضر، الفواكه، النقل بجميع أنواعه، وصولاً إلى أضاحي العيد التي بدأ “فراقشية” الماشية يمهدون لزيادة أسعارها.
وفي ختام تصريحه، وجه الشافعي نداءً مباشراً للحكومة لتفعيل المادة 4 من قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والتي تمنح الإدارة الحق في التدخل لتسقيف الأسعار في حالات استثنائية أو اضطراب في السوق.
وقال الشافعي بلهجة حادة: “نحن كجمعيات حماية المستهلك نقوم بالتحسيس والتوعية، لكننا لا نملك الصفة الضبطية. الكرة الآن في ملعب الحكومة ومؤسسات الرقابة لوقف هذا النزيف، فلا يعقل أن يظل المستهلك هو الحلقة الأضعف التي يغتني من ورائها (فراقشية) كل القطاعات”.