عجز ميزانية المغرب يقفز إلى 34.5 مليار درهم في شهرين
كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن مؤشرات مقلقة بخصوص الوضعية المالية للمملكة خلال الشهرين الأولين من سنة 2026؛ حيث سجل عجز الميزانية تفاقماً حاداً وصل إلى 34.5 مليار درهم متم فبراير الماضي، مقارنة بـ 24.8 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة المنصرمة، ما يمثل زيادة في العجز بنسبة تقارب 40%.
وأظهرت وثيقة “وضعية التحملات وموارد الخزينة” (SCRT) أن هذا التدهور في الرصيد المالي ناتج عن تظافر عاملين أساسيين: تراجع ملموس في المداخيل العادية مقابل ارتفاع ملحوظ في النفقات، لاسيما تلك الموجهة للاستثمار العمومي وكتلة الأجور.
سجلت المداخيل العادية للدولة انكماشاً بنسبة 4.7%، لتستقر في حدود 51.2 مليار درهم. ويُعزى هذا الانخفاض أساساً إلى تراجع المداخيل الضريبية التي بلغت 48.6 مليار درهم (ناقص 5.6%).
وفي تفاصيل هذا التراجع، بصمت الضريبة على الدخل على انخفاض حاد بنسبة 19.4%، وهو ما فسرته وزارة المالية بـ”تراجع تقني” ناتج عن غياب المداخيل الاستثنائية التي ضُخت في الخزينة خلال يناير 2025 (المتعلقة بالتسوية الطوعية). كما شمل الانخفاض الرسوم الجمركية (-13.6%) والضرائب الداخلية على الاستهلاك (-7.5%).
في المقابل، حافظت الضريبة على القيمة المضافة على أدائها الإيجابي بنمو قدره 3.6%، مدعومة بقوة النشاط الداخلي (+16.8%)، رغم تراجع المحاصيل الضريبية المرتبطة بالاستيراد.
على الجانب الآخر، ارتفع إجمالي النفقات العمومية ليصل إلى 85.7 مليار درهم، بزيادة نسبتها 9.1%. وكان لافتاً الارتفاع الكبير في تكاليف الموظفين التي قفزت بنسبة 21.6%، كنتيجة مباشرة لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي والزيادات في الأجور التي أقرتها الحكومة.
كما سجلت فوائد الدين زيادة بـ 4.6%، تعكس ضغوط المديونية الداخلية. وفي مقابل هذه الارتفاعات، سجلت نفقات “المقاصة” (الدعم) تراجعاً قوياً بنسبة 31.6%، لتقف عند 2.8 مليار درهم، ما ساهم نسبياً في كبح جماح الانفاق الجاري.
رغم تفاقم العجز، تعكس الأرقام مجهوداً استثمارياً استثنائياً للدولة؛ إذ بلغت نفقات الاستثمار العمومي 23.1 مليار درهم متم فبراير، مسجلة “طفرة” بنمو قدره 37.1%. وبذلك، بلغت نسبة إنجاز توقعات قانون المالية في شق الاستثمار نحو 20.1% في غضون شهرين فقط، ما يؤكد تسارع وتيرة المشاريع المهيكلة الكبرى التي انخرطت فيها المملكة.
ساهم الفائض المحقق في “الحسابات الخصوصية للخزينة” (11.3 مليار درهم)، والناتج أساساً عن موارد صناديق الحماية الاجتماعية، في تخفيف حدة العجز الإجمالي.
ولمواجهة حاجيات التمويل التي بلغت 40.9 مليار درهم، اعتمدت الخزينة بشكل أساسي على السوق المحلية لتعبئة 19.3 مليار درهم. غير أن اللافت كان التوجه المتزايد نحو الاقتراض الخارجي؛ حيث قفز صافي الاقتراض من الخارج من 92 مليون درهم في فبراير 2025 إلى 976 مليون درهم في فبراير 2026، في إشارة إلى تنويع مصادر التمويل لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة.

