كشفت مبادرة “المثمر” عن النتائج السنوية لبرنامج المنصات التطبيقية (PFDs) المخصصة لزراعة الزيتون برسم الموسم الفلاحي 2024-2025، مؤكدةً تحقيق طفرة نوعية في المردودية والنجاعة المائية. وتعزى هذه النتائج الإيجابية إلى تبني المسارات التقنية الحديثة والابتكار الرقمي، تحت إشراف علمي دقيق من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنرير (UM6P)، مما يعزز صمود القطاع أمام التحديات المناخية.
وعلى مستوى الحصيلة الميدانية، نجحت المبادرة منذ انطلاقها في إرساء أكثر من 7300 منصة تطبيقية مخصصة للزيتون في مختلف ربوع المملكة. وخلال الموسم الحالي، تم تثبيت 391 منصة جديدة توزعت على 23 إقليماً و106 جماعات ترابية، لتشمل كافة المناطق Oléicoles بالمغرب. وقد استفاد من هذا البرنامج بشكل مباشر 241 فلاحاً، بينما شملت المواكبة غير المباشرة أكثر من 4000 فلاح عبر “المدارس الحقلية” والتواصل الرقمي من خلال تطبيق “أثمار”، بهدف تحويل هؤلاء الفلاحين إلى “سفراء” للممارسات الجيدة في مناطقهم وضمان استمرارية الجهد الميداني.
ويرتكز نجاح نموذج “المثمر” على برنامج الإدارة المتكاملة للمحاصيل (ICP)، الذي يقوم على أربعة أعمدة أساسية تشمل التدبير العقلاني لمياه السقي، والتسميد المتوازن المبني على تحاليل التربة التي تجريها المختبرات المتنقلة. كما يعتمد البرنامج على توفير تركيبات سمادية مخصصة عبر وحدات الإنتاج الذكية (Smart Blender)، بالإضافة إلى الحماية المتكاملة للمحاصيل واستخدام المنتجات المتخصصة، مما يضمن تغذية متوازنة ونمواً سليماً للأشجار طوال الدورة الزراعية.
وفي لغة الأرقام، أثبتت منصات التطبيق الميداني تفوقاً لافتاً مقارنة بالحقول “الشاهدة” التي تتبع الطرق التقليدية؛ حيث حققت المنصات معدل إنتاج بلغ 7.9 طن للهكتار مقابل 6.3 طن في الحقول الشاهدة، أي بزيادة قدرها 25%. كما سجلت إنتاجية الماء تحسناً كبيراً بنسبة 31%، في حين ارتفع هامش الربح الاقتصادي ليصل إلى 23,093 درهماً للهكتار، محققاً زيادة بلغت 27% مقارنة بالأساليب التقليدية، وهو ما يؤكد الجدوى الاقتصادية العالية للممارسات الزراعية المثلى.
أما على الصعيد التقني والرقمي، فقد اعتمد فريق “المثمر” على تطبيق “Agritrial” كحل رقمي مغربي متطور يتيح المتابعة اللحظية لتطور المحاصيل، بدءاً من المراحل الفينولوجية وصولاً إلى رصد مستويات الإجهاد وتوثيق جودة الثمار. وتُشارك هذه البيانات مع المنظومة العلمية والأكاديمية لتطوير حلول ملائمة للتقلبات المناخية، كما سيتم تعميق النقاش حول هذه النتائج في ندوة “Open Innovation Lab Olivier 2026” المقرر عقدها في 5 مارس 2026، لتبادل الخبرات حول الابتكار الزراعي واستدامة السلسلة الزيتية.
وتعززت هذه المعطيات التقنية بشهادات حية من قلب الضيعات؛ حيث أكدت الفلاحة زهرة لحبوسي من وزان أن اتباع المسار التقني رفع إنتاجها بنسبة 30% مع تحسن واضح في جودة الثمار. وفي بني ملال، سجل الفلاح حدو أوريشان مردودية وصلت إلى 12 طناً للهكتار بفضل التسميد المتوازن، بينما أبرز الخنتش حسن من جرسيف أهمية المواكبة التقنية في تحسين نمو الأشجار وزيادة المردودية بنسبة 20%، مما يؤكد أن الشراكة بين الفلاح والمهندس والبحث العلمي هي المفتاح الحقيقي لتنافسية قطاع الزيتون المغربي.

