يشهد المغرب حالياً انطلاقة البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني للماشية للفترة 2025-2026، وهو مشروع استراتيجي ضخم يهدف إلى تعزيز الإنتاجية الوطنية ودعم المربين في مواجهة التحديات المناخية.
ويركز البرنامج بشكل أساسي على الحفاظ على الرصيد الحيواني وتحسين عرض اللحوم الحمراء في الأسواق، بميزانية إجمالية مرصودة تتجاوز 6 مليارات درهم.
وفي إطار تتبع الوضعية الميدانية، كشفت عمليات الإحصاء الشاملة التي أُجريت خلال شهري يونيو وغشت 2025 عن تسجيل 32.8 مليون رأس من الماشية، تتوزع بين 23.1 مليون رأس من الأغنام و9.7 مليون رأس من الماعز.
وقد مكنت هذه العملية من ترقيم نحو 25 مليون رأس بنسبة نجاح بلغت 92%، مما يعكس دقة المتابعة التقنية والصحية للقطيع الوطني.
وعلى مستوى الدعم المالي، خصصت الدولة غلافاً مالياً كبيراً بلغ 4.5 مليارات درهم لفائدة 977 ألف مستفيد من المربين.
ويتم تقديم هذا الدعم بشكل مباشر ومتدرج، حيث يشمل صرف 150 درهماً لكل رأس من الأغنام في حدود العشرة الأولى، وذلك لتخفيف الأعباء المالية عن الكسابة الصغار والمتوسطين وضمان استقرار نشاطهم الإنتاجي.
كما انتقل البرنامج إلى مرحلة متقدمة عبر إطلاق الشطر الثاني من الدعم المخصص لإناث الماشية لضمان استمرارية التوالد؛ حيث يتم صرف 300 درهم لكل رأس من إناث الأغنام و200 درهم لإناث الماعز.
وتخضع هذه العملية لمراقبة دقيقة من طرف المصالح المختصة لضمان توجيه الدعم للأغراض الإنتاجية وتجديد النسيج الحيواني للمملكة.
وإلى جانب الأهداف التقنية، يحمل البرنامج بعداً اجتماعياً تضامنياً، حيث خُصص مبلغ 2 مليار درهم من الميزانية الإجمالية لتمويل مشاريع تضامنية تستهدف فئتي الشباب والنساء في العالم القروي.
ويسعى هذا التوجه إلى خلق فرص شغل جديدة وتعزيز مكانة هذه الفئات في سلاسل الإنتاج الحيواني، بما يضمن تنمية قروية مستدامة وشاملة.