أكدت رئاسة النيابة العامة أن مخططها الاستراتيجي للفترة 2026-2028 يهدف إلى تكريس استقلال السلطة القضائية والارتقاء بمستوى أدائها، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الثقة في قضاء فعال ومنصف، قادر على مواكبة التحولات الوطنية والدولية والاستجابة لمتطلبات عدالة حديثة.
وأوضح بلاغ للمؤسسة أن هذا المخطط يرتكز على تسعة توجهات كبرى، من بينها تعزيز ثقة المواطنين في النيابة العامة، والرفع من فعالية أدائها، وتقوية حماية الحقوق والحريات، إلى جانب تخليق الحياة العامة وحماية الفئات الخاصة.
كما يشمل المخطط محاور مرتبطة بحماية النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، وتأهيل الموارد البشرية، وعقلنة تدبير الميزانية، فضلاً عن تسريع وتيرة الرقمنة وإدماج التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التعاون القضائي الدولي والشراكات، إضافة إلى تطوير التواصل المؤسساتي.
وفي إطار تنزيل هذه التوجهات، يتضمن المخطط ثلاثين ورشاً إصلاحياً موزعة على مختلف المحاور، تروم تحقيق أهداف دقيقة وفق مؤشرات قابلة للقياس، بما يساهم في إحداث تحول نوعي في منظومة العدالة بالمغرب.
ويستند هذا الورش الإصلاحي، بحسب البلاغ، إلى التوجيهات الملكية التي أكد فيها الملك محمد السادس، خاصة في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2009، على ضرورة ترسيخ الثقة والمصداقية في قضاء عادل وفعال، باعتباره ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون ومحفزاً للتنمية.
وأكدت رئاسة النيابة العامة اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد هذا المخطط، تستحضر أدوارها الدستورية والقانونية، وتهدف إلى تطوير أداء النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، وتفعيل شعار “قضاء في خدمة المواطن”، مع تعزيز حماية الحقوق والحريات والرفع من جودة التكوين والتأهيل المهني.
كما يسعى المخطط إلى دعم النجاعة القضائية وضمان تنزيل فعال للسياسة الجنائية، من خلال الدفاع عن الحق العام وصيانة النظام العام، في إطار احترام مبادئ سيادة القانون والتوازن بين الحقوق والواجبات.
وأشارت المؤسسة إلى أن هذا المخطط يشكل امتداداً لمسار استقلال النيابة العامة الذي يقترب من عقده الأول، ويؤسس لمرحلة جديدة تروم ترصيد المكتسبات وتطويرها، عبر تحديث أساليب العمل والانخراط في مقاربة مندمجة تعزز موقع النيابة العامة داخل المنظومة القضائية.
وختمت رئاسة النيابة العامة بلاغها بالتأكيد على أن هذا المخطط يشكل أرضية لتحديث هياكلها الإدارية وتطوير نظم العمل، مع مواكبة التحولات الرقمية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة لمرتفقي العدالة، وتعزيز ثقة المواطنين في هذه المؤسسة الدستورية.