في أول ظهور إعلامي له منذ “الاستقالة المدوية” التي هزت بيت المنتخب الوطني المغربي، حل الإطار الوطني وليد الركراكي ضيفاً على قناة “كنال+” الفرنسية، في مقابلة حصرية لكسر صمتٍ لم يدم طويلاً، لكنه جاء في ظرفية توصف بـ “الحرجة جداً” لمستقبل أسود الأطلس.
كواليس المقابلة: تشخيص و”رؤية مستشرفة”
خلال اللقاء، لم يتردد الركراكي في الغوص في تفاصيل الأوضاع الحالية للمنتخب الوطني، مقدماً ما يشبه “الجرد” لفترة توليه المسؤولية، ومقترحاً رؤية مستقبلية لما يجب أن يكون عليه حال الأسود في المرحلة المقبلة. هذه الخرجة، التي كان ينتظرها الكثيرون لمعرفة أسباب “الطلاق” بين المدرب والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، سرعان ما تحولت من مجرد حوار رياضي إلى مادة دسمة للسجال في الأوساط الكروية المغربية.
“توقيت غير مناسب” وحسابات المونديال
لم يمر ظهور الركراكي دون أن يثير زوبعة من الانتقادات، حيث أجمع عدد من المحللين والمهتمين بالشأن الكروي على أن توقيت اللقاء كان “غير موفق”. ويرى أصحاب هذا الطرح أن المنتخب المغربي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، وهو بصدد التحضير لاستحقاقات عالمية كبرى، على رأسها نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل أي تشويش إعلامي في هذا الوقت بمثابة “حجر في بركة راكدة”.
وتساءل منتقدون: “لماذا اختار الركراكي هذا التوقيت بالذات؟”، معتبرين أن الحديث عن “رؤية مستقبلية” من طرف مدرب مستقيل قد يضع المدرب القادم تحت ضغط “المقارنة” أو “التبعية”، ويفتح باب التأويلات حول مدى انسجام هذه الرؤية مع التوجهات الجديدة للإدارة التقنية.
وجهة نظر مغايرة: “تفاعل طبيعي”
في المقابل، دافع شق آخر من المتابعين عن حق الركراكي في الكلام، معتبرين خرجه الإعلامية جزءاً من “التفاعل الطبيعي” مع الشأن الكروي العالمي، خاصة وأن الرجل بات قيمة دولية بعد إنجاز مونديال قطر. وحسب هذا الرأي، فإن الركراكي لم يفعل أكثر من تقديم تحليل تقني بصفته خبيراً وباعتباره الشخص الأكثر دراية بكواليس المنتخب في السنوات الأخيرة، وهو أمر لا يمكن أن يفسد للود قضية.
المنتخب يحتاج إلى “هدوء غرف الملابس”
وبين هذا وذاك، يبقى الإشكال الحقيقي الذي يواجه المنتخب الوطني اليوم هو “السياق الزمني”. فالأسود يحتاجون في هذه اللحظة بالذات إلى أجواء من السكينة والتركيز بعيداً عن ضوضاء البلاطوهات التلفزيونية ونقاشات “ما بعد الاستقالة”.
الحفاظ على معنويات اللاعبين وضمان انخراطهم الكلي في المشروع القادم يتطلب إغلاق ملفات الماضي، وهو ما يجعل خرجة الركراكي، رغم قيمتها الفنية، “سلاحاً ذا حدين” قد يؤثر على الهدوء المطلوب في غرف ملابس المنتخب قبل رحلة المونديال الأمريكي.