سجال حاد في “ساعة الصراحة” بين بنعبد الله وعضو التجمع الوطني للأحرار
لم تكن الانطلاقة الأولى لبرنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية (2M) مجرد نقاش سياسي عابر، بل تحولت إلى “مواجهة حارقة” وتراشق مباشر بالاتهامات بين جيلين ومدرستين سياسيتين مختلفتين، بطلاها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، والوجه الشاب من التجمع الوطني للأحرار، المهدي يسيف.
بدأت ملامح التوتر تظهر حينما وجّه المهدي يسيف، عضو الشبيبة التجمعية، انتقادات لاذعة لبنعبد الله، واضعاً يده على ما أسماه “المفارقة السياسية” التي يعيشها حزب “الكتاب”. يسيف لم يتردد في التساؤل عن سر استمرار بنعبد الله على رأس الحزب لسنوات طويلة، معتبراً أن هذا “الجمود القيادي” يتناقض مع شعارات التجديد وفسح المجال أمام الطاقات الشابة التي يرفعها الحزب في أدبياته.
النقاش أخذ منحى تصعيدياً “غير مسبوق” حينما نبش يسيف في “الذاكرة التدبيرية” لزعيم التقدم والاشتراكية، مستحضراً ملف إعفاء بنعبد الله من مهامه الوزارية السابقة (على خلفية مشروع منارات المتوسط). يسيف أشار بوضوح إلى الاختلالات التي شابت ذلك البرنامج الحكومي كدليل على قصور في التجربة، وهو ما فجّر غضب بنعبد الله الذي لم يستسغ إقحام هذا الملف في سياق “المزايدة السياسية”.
رد نبيل الأمين العام جاء بنبرة غاضبة وحادة، واصفاً مداخلات الشاب التجمعي بأنها “تبسيط مخل” لمسار سياسي ونضالي طويل لا يمكن اختزاله في أحكام جاهزة. ودافع بنعبد الله بشراسة عن شرعيته كأمين عام، مؤكداً أن بقاءه في منصبه ليس “رغبة شخصية” بل هو نتاج اختيارات ديمقراطية داخلية وثقة متجددة من مناضلي حزبه، مشدداً على أن تقييم التجارب الحكومية يجب أن يتم برؤية شمولية تراعي السياقات والظروف، بعيداً عن “الشعبوية التشخيصية”.
وبينما راهن البرنامج على تقديم نقاش مفتوح يكسر الجمود بين النخب والشباب، يرى متتبعون أن هذه الحلقة عكست عمق الشرخ الحاصل في الخطاب السياسي المغربي بين منطق “الاستمرارية والخبرة” ومنطق “المحاسبة والتجديد”. ورغم حدة السجال، فقد نجحت الحلقة في شد انتباه المشاهدين، مؤكدة أن “ساعة الصراحة” قد تكون فعلاً المنصة التي ستكشف المسكوت عنه في الصراع الحزبي المغربي.