الرئيسية / سياسة / ‎ماء العينين: الحضور النسائي مرتبط بأزمة النموذج الديمقراطي لا بالأرقام

‎ماء العينين: الحضور النسائي مرتبط بأزمة النموذج الديمقراطي لا بالأرقام

سياسة
فبراير.كوم 03 أبريل 2026 - 20:00
A+ / A-

قدمت القيادية في حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين قراءة سياسية مركبة لسؤال حضور النساء في العمل السياسي، ربطته بالسياق الدولي المتحول، وبأزمة النموذج الديمقراطي، وبإشكالات الفعل الحزبي والتمثيلية السياسية في المغرب.

واعتبرت ماء العينين أن النقاش حول تمثيلية النساء لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعيشه العالم، مشيرة إلى أن النظام الليبرالي الرأسمالي، الذي شكل مرجعية للعديد من النماذج السياسية، يعيش اليوم حالة تراجع وتفكك، ليس فقط في العالم العربي، بل داخل الدول الغربية نفسها، حيث بدأت تظهر تناقضات داخلية في تقييم مآلات الرأسمالية والليبرالية والنيوليبرالية.

وأكدت أن الحركات النسوية، بما فيها تلك المرتبطة بالمشاركة السياسية، هي في جزء كبير منها نتاج لهذا النموذج العالمي، معتبرة أن الاتفاقيات الدولية، رغم ما يثار حولها، تظل تعبيراً عن توازنات إنسانية عامة، ساهمت فيها مختلف الشعوب، وليست حكراً على الغرب فقط.

وفي هذا السياق، شددت المتحدثة على أن سؤال حضور النساء في السياسة لا يمكن عزله عن سؤال الديمقراطية، معتبرة أن أي تقدم في تمثيلية النساء يظل محدوداً إذا لم يكن مصحوباً بوجود ديمقراطية حقيقية بآلياتها ومؤسساتها الفاعلة. وأضافت أن التركيز المفرط على الرفع العددي لتمثيلية النساء لا يعالج الاختلالات العميقة، بل قد يخفيها، معتبرة أن هذا التوجه لا يزعج في كثير من الأحيان مراكز القرار، لأنه لا يمس جوهر الأعطاب البنيوية.

وأبدت ماء العينين نوعاً من التحفظ تجاه ما وصفته بالحماس الكبير لرفع التمثيلية النسائية عددياً، مشيرة إلى أن هذا المسار تم في بعض الحالات على حساب تمثيلية فئات أخرى، مثل الشباب، الذين كانوا يشكلون رافعة واعدة داخل الحقل السياسي، معتبرة أن هذا التحول يطرح تساؤلات حول منطق تدبير التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي مقابل ذلك، أقرت المتحدثة بوجود تطور إيجابي في حضور النساء في الفضاء العام وفي الحياة السياسية بالمغرب، مستحضرة تجربتها الشخصية التي انتقلت فيها من اللائحة الوطنية إلى الترشح في دائرة محلية، معتبرة أن هذا المسار يعكس إمكانية تحقيق التمكين السياسي القائم على الكفاءة والاستحقاق، وليس فقط على آليات الدعم التمييزي.

وأكدت في هذا الإطار أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ومن بينها حزبها، لم تكن عائقاً أمام مشاركة النساء، بل اعتمدت، حسب تعبيرها، منطق الكفاءة في بروز القيادات النسائية، مع الإقرار باستمرار بعض التمثلات المجتمعية التي تحتاج إلى تجاوز.

وفي قراءة أوسع، انتقدت ماء العينين ما اعتبرته توظيفاً سياسياً للنقاش حول حضور النساء، مشيرة إلى أن بعض الأحزاب ساهمت في “تحريف” هذا النقاش عبر التركيز على البعد العددي دون المضمون الديمقراطي، مما أدى إلى تراجع الحماس الحقيقي لهذا الورش.

كما تطرقت المتحدثة إلى البعد القيمي والثقافي، معتبرة أن الدين، في السياق المغربي، يشكل عنصراً أساسياً في الهوية، ويمكن أن يكون رافعة إيجابية في توجيه الفعل السياسي، بدل تقديمه كعنصر سلبي، داعية إلى استثماره في بناء رؤية أخلاقية للعمل السياسي، في ظل ما وصفته بحالة الالتباس التي يعرفها العالم.

وفي سياق حديثها عن التحولات الدولية، أشارت إلى أن الصراعات الجارية تكشف عن حضور قوي للعامل الديني في تشكيل التحالفات، مستحضرة التداخل بين الدين والسياسة في عدد من النماذج، ومؤكدة على ضرورة امتلاك وضوح في الرؤية لتحديد المواقف، خاصة في القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي وصفتها بالبوصلة الأساسية.

وختمت ماء العينين تصريحها بالتأكيد على أن العمل السياسي، رغم ما يكتنفه من صعوبات واختلالات، يظل مجالاً للأمل والإصلاح، داعية الشباب إلى الانخراط فيه، ومشددة على أن المغرب، رغم التحديات، يتوفر على إمكانات إيجابية تؤهله لتجاوز أزماته، شرط اعتماد نقد أخلاقي ومسؤول يوازن بين الاعتراف بالمكتسبات والعمل على تصحيح الاختلالات.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة