في أجواء احتفالية مفعمة بالحيوية والروح الوطنية، انطلقت بمدينة تامسنا (عمالة الصخيرات-تمارة) فعاليات الأبواب المفتوحة والورشات الرياضية التي تنظمها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تخليداً لليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام؛ وهي المناسبة التي جاءت أصلاً بمبادرة تاريخية من المملكة المغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تستهدف هذه التظاهرة السنوية الأطفال في الفئة العمرية ما بين 10 و14 سنة، وتسعى إلى تعميم الممارسة الرياضية والتعريف بأنواع رياضية غير معروفة لدى الساكنة والناشئة. وأكد المنظمون أن محطة تامسنا هي الانطلاقة لبرنامج وطني مكثف سيشمل في أسابيعه المقبلة مدن المحمدية، ومنطقة “أولاد صالح” ببوسكورة، على أن يختتم جولته بمدينة الجديدة، بهدف ضمان استفادة الأطفال في المناطق الحضرية والقروية وشبه القروية على حد سواء.
وشهدت التظاهرة تنوعاً كبيراً في الأنشطة، حيث شملت رياضات جماعية، وفنون الحرب (الكاراطي، التيكواندو، الكيك بوكسينغ)، ورياضات فردية. كما تميزت بمشاركة وازنة للجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، التي قدمت ورشات في كرة الطائرة جلوس وألعاب القوى، بالإضافة إلى رياضة “البوتشيا” (Boccia).
وأوضح مسؤولو الجامعة أن التركيز على “البوتشيا” يهدف إلى نشر هذه الرياضة الحديثة في المغرب والمخصصة لذوي الإعاقات الثقيلة، مشيرين إلى أن المغرب بات يمتلك ترتيباً عالمياً ممتازاً وألقاباً أفريقية في هذه اللعبة، مؤكدين أن الهدف الأسمى هو “إخراج الأشخاص في وضعية إعاقة من بيوتهم ودمجهم في المجتمع وتحفيزهم على تحقيق أرقام وطنية ودولية”.
ولم تغب الجوانب الصحية عن هذه التظاهرة، حيث شارك قسم الطب الرياضي بورشات تحسيسية وفحوصات أولية للأطفال شملت تخطيط القلب للتأكد من سلامة الجسد قبل الممارسة. كما ركزت الحملة على “طب الأسنان” نظراً لارتباط تسوس الأسنان بسلامة أوتار الجسم، بالإضافة إلى تقديم نصائح حول “التغذية المتكاملة” باعتبارها الدواء الحقيقي لنمو الأطفال في هذه السن الحرجة.
وعبر الأطفال المشاركون عن سعادتهم الكبيرة بهذه الأجواء؛ حيث أتيحت لهم الفرصة لممارسة تخصصات متنوعة تحت إشراف أطر متخصصة. وصرح أحد الأطفال المشاركين ببهجة: “اليوم هو أحسن يوم عندي، شكراً للوزارة على هذا النشاط الذي مكننا من التعرف على رياضات جديدة واللعب مع أصدقائنا في أجواء احتفالية”.
تظل هذه التظاهرة تقليداً سنوياً يرسخ دور الرياضة كوسيلة للتربية والاندماج الاجتماعي، وتأكيداً على ريادة المغرب في طرح المبادرات الدولية التي تجعل من “الرياضة” لغة عالمية للحوار والسلام، وقاطرة لتنمية الطاقات البشرية منذ الصغر.