في تطور جديد يعكس حجم التوتر داخل أسوار الرجاء الرياضي، عادت لغة الأرقام لتشعل فتيل أزمة مالية وإدارية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز التقرير المالي التكميلي، الذي وضع المكتب المديري الحالي بقيادة جواد الزيات في مواجهة مباشرة مع الرؤساء السابقين، وفي مقدمتهم عبد الله بيرواين وعادل هالا.
وفي هذا السياق، فجّر بيرواين معطيات وصفها بـ”الصادمة”، بعدما كشف عن إدراج ما يقارب 3 ملايير و400 مليون سنتيم ضمن فترة زمنية لا تتجاوز شهرين، تمتد من 30 أبريل إلى 30 يونيو 2025، وهي المرحلة التي كان يتحمل خلالها المسؤولية القانونية رفقة أمين المال. وأوضح أن هذه الأرقام، حسب تعبيره، تتضمن مصاريف وفواتير لم يتم التوصل بها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دقة التقرير المالي التكميلي.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ شدد الرئيس السابق على أنه سلّم المهام وترك في خزينة النادي ما يفوق مليار و420 مليون سنتيم، مؤكداً أن الوضعية المالية التي ورثها المكتب الحالي كانت “جيدة”. كما أشار إلى أن المكتب السابق كان يعتزم إعداد تقرير مالي شامل إلى غاية 30 يونيو، غير أن اعتبارات تنظيمية فرضت الاكتفاء بتقرير مرحلي إلى حدود 30 أبريل.
غير أن ما زاد من تعقيد الأزمة، بحسب بيرواين، هو إعداد التقرير المالي التكميلي دون إشراكه أو حتى استشارته، رغم كونه معنياً مباشرة بالفترة المذكورة، وهو ما اعتبره تجاوزاً غير مقبول. هذا المعطى دفعه، إلى جانب عادل هالا وأمين المال السابق، إلى مباشرة إجراءات قانونية وطلب توضيحات رسمية، مع تأكيده أنه لن يلتزم الصمت دفاعاً عن مصداقية المرحلة التي أشرف عليها.
ومن جهة أخرى، لم يعد الجدل محصوراً في اختلاف الأرقام فقط، بل امتد ليشمل تداعيات قانونية محتملة، إذ يُخشى أن يؤدي توثيق هذه المبالغ ضمن فترة تسيير بيرواين إلى فتح الباب أمام اتهامات مستقبلية تتعلق بصرف أموال دون سند قانوني، وهو ما يزيد من حساسية الملف داخل البيت الرجاوي.
وفي خضم هذا التوتر، وُجّهت أيضاً انتقادات للمكتب الحالي بسبب ما اعتُبر ضعفاً في التواصل خلال مرحلة دقيقة، حيث يرى متتبعون أن غياب توضيحات رسمية سريعة فتح المجال أمام التأويلات والشائعات، مما ساهم في رفع منسوب الاحتقان داخل محيط النادي. وفي محاولة لاحتواء الوضع، قرر جواد الزيات إلغاء الجمع العام التكميلي الذي كان مقرراً نهاية مارس، وتعويضه بلقاء تواصلي مغلق مع المنخرطين.
وتفاعلاً مع هذه التطورات، عُقد مساء أمس الثلاثاء اجتماع لبرلمان الرجاء، جمع المنخرطين في لقاء تواصلي بأحد فنادق الدار البيضاء، حيث فضّل الحاضرون عدم الكشف عن مخرجاته في هذه الظرفية الحساسة، في خطوة تعكس استمرار حالة الترقب داخل مكونات النادي.
وبالتوازي مع ذلك، خلّف الخروج الإعلامي لعبد الله بيرواين موجة تفاعل واسعة داخل الأوساط الرجاوية، امتزج فيها الغضب بالقلق، إذ اعتبر عدد من المنخرطين أن طرح معطيات مالية حساسة في الإعلام لم يكن موفقاً، مفضلين مناقشة مثل هذه الملفات داخل المؤسسات الرسمية للنادي، فيما دعت أصوات أخرى إلى تغليب مصلحة الفريق والحفاظ على استقراره بعيداً عن أي تصعيد.
وفي المحصلة، تبدو الأزمة الحالية داخل الرجاء الرياضي مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تشبث كل طرف بموقفه، بينما يبقى الرهان الأكبر هو إيجاد صيغة توافقية قادرة على إعادة الهدوء إلى البيت الرجاوي، وضمان استقرار نادٍ يُعد من أبرز قلاع كرة القدم الوطنية.