أثار الحكم الصادر في حق محمد زيان، والقاضي بتأييد إدانته بخمس سنوات سجنا نافذا، ردود فعل قوية داخل هيئة الدفاع، التي وصفت القرار بأنه “مفاجأة صادمة” تتعارض مع ما قدم خلال أطوار المحاكمة من دفوع قانونية.
وكانت محكمة الاستئناف بالرباط قد أيدت، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 8 أبريل 2026، الحكم الابتدائي، بعد مسار قضائي معقد شهد تخفيف العقوبة سابقا إلى ثلاث سنوات، قبل أن يتم نقض القرار من طرف محكمة النقض وإعادة الملف إلى الاستئناف، التي انتهت إلى تثبيت العقوبة الأصلية.
وفي تصريح خصّ به موقع “فبراير”، أكد علي رضا زيان أن هيئة الدفاع دخلت جلسات المحاكمة “بقناعة راسخة مبنية على عناصر قانونية قوية”، معتبرا أن عددا من المؤشرات، بما فيها قرارات سابقة لمحكمة النقض، كانت تكشف وجود غموض في الأساس القانوني للمتابعة.
وأوضح المتحدث أن التهم الموجهة إلى النقيب زيان، خاصة تلك المرتبطة بالفصل 47 من قانون الأحزاب، لا تنطبق، وفق قراءة الدفاع، على وضعه القانوني، مبرزا أن المتابعة في جوهرها لا تتعلق بموظف عمومي، وهو ما يضعف، حسب تعبيره، الأساس الذي بنيت عليه الاتهامات.
وأشار إلى أن مرافعات الدفاع، التي شارك فيها عدد من المحامين، ركزت على تفكيك التكييف القانوني للوقائع، مبرزين أن ما نُسب إلى زيان يدخل، في أقصى تقدير، ضمن أخطاء تدبيرية لا ترقى إلى مستوى المسؤولية الجنائية، مستحضرين في ذلك معطيات وتصريحات صادرة عن مؤسسات رقابية.
وأضاف أن قوة المرافعات وتنوعها، سواء من الزاوية القانونية أو التاريخية أو التحليلية، كانت تعزز، بحسب تقديره، قناعة ببراءة المتهم، وهو ما جعل الحكم الصادر يشكل “مفاجأة غير مفهومة”.
وبنبرة يغلب عليها الاستغراب، قال علي رضا زيان إن هيئة الدفاع لم تستوعب مآل القضية، خاصة بعد الانتقال من حكم مخفف إلى عقوبة أشد، معتبرا أن القرار “لا ينسجم مع ما راكمه الملف من معطيات خلال المناقشة”.
كما استحضر البعد الإنساني في الملف، مذكرا بأن النقيب زيان يبلغ من العمر 84 سنة، متسائلا عن جدوى تشديد العقوبة في مثل هذه الظروف، في ظل وضع صحي وعُمري يستدعي، وفق تعبيره، مقاربة مختلفة.
ويعيد هذا الحكم فتح النقاش حول الملف من زاويتين متداخلتين: قانونية تتعلق بتكييف الأفعال موضوع المتابعة، وحقوقية تطرح سؤال التناسب بين العقوبة والظروف الشخصية للمتهم، في قضية لا تزال تثير تفاعلا واسعا داخل الأوساط المهنية والحقوقية.