أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، عن مصادقة مجلس الوزراء على مرسوم ملكي يقضي بتسوية استثنائية لأوضاع الأشخاص في وضعية غير نظامية، وهو القرار الذي سيشمل قرابة نصف مليون مهاجر يعيشون ويعملون فوق الأراضي الإسبانية.
واستهل سانشيز كلمته الموجهة للشعب الإسباني بنبرة ملؤها الفخر، مؤكداً أن هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ثمرة عمل دؤوب قامت به مئات المنظمات وأكثر من 600 ألف مواطن وقعوا على مبادرة تشريعية شعبية. وأشاد سانشيز بقدرة هذا الملف على توحيد فئات متناقضة في زمن الاستقطاب السياسي؛ حيث حظيت المبادرة بدعم “الكنيسة، النقابات، وأرباب العمل”، في إجماع وطني نادر يهدف إلى جعل إسبانيا “بلداً أفضل”.
واعتبر رئيس الحكومة الإسبانية أن عملية التسوية هي “فعل تطبيع” واعتراف بواقع ملموس؛ حيث أن هؤلاء المهاجرين هم بالفعل “جزء من حياتنا اليومية”. وأشار سانشيز بمودة إلى الأدوار الحيوية التي يلعبونها، قائلاً: “إنهم الأشخاص الذين يعتنون بكبارنا، ويعملون لتصل المواد الغذائية إلى موائدنا، ويؤسسون المشاريع، وأبناؤهم يتقاسمون الفصول الدراسية مع أبنائنا”.
وشدد سانشيز على أن هذا القرار هو أيضاً “وفاء للتاريخ الإسباني”، مستحضراً ذكرى الأجداد الذين هاجروا إلى أمريكا وأوروبا، والشباب الذين غادروا البلاد بعد أزمة 2008، مؤكداً أن المهاجرين اليوم يبنون إسبانيا “الغنية والمنفتحة والمتنوعة”.
وبعيداً عن الجانب الإنساني، طرح سانشيز مبررات اقتصادية قوية، محذراً من أن “إسبانيا، مثل باقي الدول الأوروبية، تشيخ”. وأوضح أنه بدون دماء جديدة تساهم في سوق الشغل والنظام الضريبي، ستواجه الخدمات العامة مثل “الصحة والمعاشات والتعليم” خطراً حقيقياً.
وكشف سانشيز أن الاقتصاد الإسباني يعد اليوم من بين الأكثر نمواً وخلقاً لفرص العمل في أوروبا بفضل هذه “الدينامية الاستثنائية للمهاجرين”، مؤكداً أن التكنولوجيا وحدها لن تحل التحدي الديموغرافي، بل يكمن الحل في “تحسين الإدماج وتنظيمه بشكل أفضل”.
وفي رسالة سياسية قوية، وضع سانشيز العالم أمام طريقين: “طريق من يريدون زرع الخوف والإقصاء، وطريق من يفهمون أن الهجرة واقع يجب تدبيره بمسؤولية وإدماجه بعدالة لتحقيق ازدهار مشترك”. وأكد أن التسوية هي أفضل رد على التحديات لأنها تمنح “الحقوق وتفرض الواجبات”، وتسمح للمهاجرين بالمشاركة الكاملة في المجتمع عبر العمل الكريم والقانوني.
وختم بيدرو سانشيز خطابه بالتأكيد على أن إسبانيا اختارت دائماً طريق الانفتاح والمسؤولية، مهنئاً المجتمع المدني على هذا الإنجاز الذي يرسخ نموذج التعايش الإسباني كنموذج رائد في القارة الأوروبية.