بين المدونة والجنايات.. الخيانة لا تحرم الزوجة من “المتعة”
حسمت محكمة النقض الجدل حول أثر الخيانة الزوجية على الحقوق المالية المترتبة عن الطلاق، مؤكدة أن إدانة الزوجة من أجل هذه الجريمة، وإن كانت سبباً في إنهاء العلاقة الزوجية، لا تعفي الزوج من أداء المستحقات الشرعية، بل تؤخذ فقط بعين الاعتبار عند تقدير قيمتها.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2019، حين تقدم زوج بدعوى أمام المحكمة الابتدائية، معتبراً أن زوجته أخلّت بواجبات العلاقة الزوجية بعد أشهر قليلة من الزواج، وهو ما انتهى بإدانتها زجرياً من أجل الخيانة الزوجية والتهديد بالسلاح الأبيض، بعقوبة حبسية نافذة مدتها أربعة أشهر.
وطالب الزوج بتطليقها للشقاق، مع حرمانها من كافة المستحقات المالية الناتجة عن الطلاق، بل والتمس تعويضاً قدره 100 ألف درهم عن الأضرار التي قال إنها لحقت به جراء هذه الواقعة. في المقابل، نفت الزوجة الاتهامات، معتبرة أن العلاقة المنسوبة إليها لم تتجاوز حدود التواصل الافتراضي، مشيرة إلى أنها بدورها تضررت من زواج غير متكافئ.
وبعد فشل مساعي الصلح، قضت المحكمة الابتدائية بتطليق الزوجة طلقة بائنة للشقاق، مع تحديد مستحقاتها في متعة قدرها 900 درهم وواجب سكنى العدة في 600 درهم، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف هذا الأخير إلى 1500 درهم، مع تأييد باقي المقتضيات.
وعند عرض النزاع على محكمة النقض، تمسك الزوج بدفع قانوني مفاده أن ثبوت الخيانة الزوجية وإدانة الزوجة زجرياً يجب أن يؤدي إلى إسقاط كامل مستحقاتها، باعتبارها السبب المباشر في انهيار العلاقة. غير أن المحكمة رفضت هذا الطرح، مستندة إلى مقتضيات مدونة الأسرة، لا سيما المادتين 47 و84، التي تؤطر الحقوق المالية المترتبة عن الطلاق.
واعتبرت المحكمة أن هذه المستحقات، ومن بينها المتعة وواجب سكنى العدة، لا تُسقط بسبب الخطأ، وإنما يتم تقديرها وفق معايير موضوعية تشمل مدة الزواج، وأسباب الطلاق، والوضعية المالية للزوج، ومدى مسؤولية كل طرف في إنهاء العلاقة. وهو ما برر تحديد مبلغ المتعة في حد أدنى، بالنظر إلى قصر مدة الزواج وثبوت الخطأ في جانب الزوجة.
وفي شق آخر من القرار، رفضت المحكمة طلب التعويض الإضافي الذي تقدم به الزوج، بعدما تبين أنه سبق أن حصل على تعويض قدره 20 ألف درهم أمام المحكمة الزجرية عن نفس الأفعال.
وأكدت في هذا السياق على مبدأ قانوني مستقر يقضي بعدم جواز التعويض عن الضرر ذاته مرتين، معتبرة أن الضرر الناتج عن الخيانة الزوجية قد تم جبره بالفعل في الدعوى الزجرية.
ويكرّس هذا القرار توجهاً قضائياً يوازن بين مبدأ المسؤولية الفردية عن انهيار العلاقة الزوجية، والطابع الحمائي لمدونة الأسرة، حيث لا يؤدي الخطأ، مهما كانت جسامته، إلى الحرمان المطلق من الحقوق المالية، بل يمنح القاضي سلطة تقديرية لضبطها بما يحقق العدالة بين الطرفين.