في تدوينة تحمل الكثير من الغضب والصرامة الأخلاقية، خرجت ياسمينة بادو، وزيرة الصحة السابقة، لتدلي بدلوها في الواقعة الصادمة التي شهدتها مدينة صفرو، حيث وضعت سيدة مولودها في الشارع أمام باب المستشفى. واعتبرت بادو أن ما حدث ليس مجرد “واقعة معزولة”، بل هو انكسار خطير للميثاق الضمني الذي يربط المجتمع بالنساء اللواتي يمنحن الحياة.
واستهلت الوزيرة السابقة تدوينتها بالتأكيد على أن تلك السيدة في صفرو لم “تلد في الخارج” فحسب، بل تم إبعادها قسراً عن مكان لا يملك، من الناحية الأخلاقية والمهنية، الحق في إغلاق أبوابه في وجه الحياة. وشددت بادو على أن المعاناة التي عاشتها السيدة لم تكن بسبب نقص في “الطب” كممارسة، بل بسبب “انعدام الوصول” إليه، واصفة هذا الانكسار بأنه ضرر يكاد يكون “غير قابل للإصلاح”.
وفصلت بادو في الجانب الطبي للولادة، معتبرة إياها “منطقة خطر” قد تنقلب فيها الأمور في دقائق معدودة؛ مشيرة إلى حالات النزيف الحاد، وتسمم الحمل، والضيق التنفسي للجنين كحالات طوارئ مطلقة. وأكدت أن “رفض أو تأخير أو ربط التكفل بامرأة في حالة مخاض بشروط معينة، ليس مجرد خلل إداري، بل هو تعريض مباشر وحقيقي لحياتين لخطر الموت”.
واستحضرت بادو في تدوينتها مخطط “الأمومة بدون مخاطر” الذي كانت قد أشرفت عليه إبان توليها الحقيبة الوزارية، مؤكدة أنه لم يكن مجرد شعار، بل التزاماً بأن “لا تواجه أي امرأة عائقاً مالياً عندما تكون حياتها في خطر”. وأوضحت أن المبدأ كان بسيطاً وواضحاً: “الاستقبال أولاً، العلاج ثانياً، ثم تأتي الإجراءات الإدارية لاحقاً”. وتابعت: “حتى بالنسبة لمن يملكون تأميناً صحياً، كان الأداء يأتي بعد العمل الطبي، أما المعوزين فالمجانية كانت بديهية أخلاقية وصحية”.
وحذرت الوزيرة السابقة من العودة إلى منطق “الفرز” عند مداخل المستعجلات بناءً على القدرة المادية، معتبرة أن هذا المنطق يحوّل المستشفيات إلى “شبابيك تذاكر” وتتحول معه الحالة الطبية الطارئة إلى “صفقة تجارية”.
واختتمت ياسمينة بادو رسالتها بنبرة حادة قائلة: “المستشفى ليس مكتباً للصرف، بل هو المكان الذي تُقاس فيه مسؤوليتنا الجماعية تجاه الحياة. رسالته إنسانية تفرض امتصاص الطوارئ دون قيد أو شرط أو تأخير”. وأكدت أن فاجعة صفرو يجب أن تذكّر الجميع بأن “الولادة حالة مستعجلة غير قابلة للتفاوض”، وأن خيانة هذا المبدأ تعني المقامرة بالأرواح في صمت لا يمكن تبريره.