الرئيسية / نبض المجتمع / السمارة تُعلن ميلاد منظومة سياحية جديدة

السمارة تُعلن ميلاد منظومة سياحية جديدة

السمارة
نبض المجتمع
فبراير.كوم 23 أبريل 2026 - 10:00
A+ / A-

احتضنت مدينة السمارة اجتماعاً موسعاً للجنة الإقليمية لتدبير وحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، ترأسه عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات، بحضور منتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، إلى جانب ممثلي مؤسسات وطنية وفاعلين في القطاع السياحي.

لا تزال النقوش الصخرية التي تتناثر في أرجاء إقليم السمارة شاهداً صامتاً على حضارات عريقة، وتقف المقابر الجنائزية الموغلة في القِدَم وسط صمت الصحراء، فيما تحتضن الزوايا الدينية إرثاً روحياً لا يُقدَّر، وكلها ثروات ظلت حبيسة جغرافيتها بعيداً عن دائرة الاستثمار الفعلي.

لكن هذا الواقع بات على أعتاب التحول. إذ شدد عامل الإقليم في كلمته الافتتاحية على أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الانتظار، مؤكداً أن الإقليم يمتلك رصيداً استثنائياً من المحافظات الأثرية والموروث الطبيعي، وأن المطلوب اليوم هو “إدماج هذه الموارد ضمن رؤية تنموية قادرة على تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة”.

جاء الاجتماع حاملاً رسالة واضحة: انتهى زمن الإعداد، وبدأ زمن التنفيذ. وهو ما تجلى في سلسلة العروض المؤسساتية التي تم تقديمها، من بينها المركز الجهوي للاستثمار الذي استعرض فرص الاستثمار السياحي بالإقليم، والمكتب الوطني المغربي للسياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية، اللذان تناولا تأهيل العرض السياحي وآليات التسويق الترابي، فضلاً عن الغرفة الإفريقية للتجارة والخدمات التي عرضت تصوراتها لاستقطاب الاستثمارات.

وتقاطعت جميع هذه العروض حول محور واحد: ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين لإرساء منظومة سياحية مندمجة وقادرة على الاستدامة.

الحدث الأبرز الذي حمله هذا اللقاء كان الإعلان الرسمي عن تأسيس المجلس الإقليمي للسياحة، كإطار مؤسساتي يضطلع بمهمة توحيد جهود الفاعلين وتعزيز حكامة القطاع ومواكبة المشاريع السياحية، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع العرض السياحي وتقوية جاذبية الأقاليم الجنوبية.

ولم يكتفِ المجتمعون بالإعلان، إذ أفضى الاجتماع إلى توقيع اتفاقيات شراكة ومذكرات تفاهم تربط المجلس الجديد بوزارة الثقافة والمكتب الوطني للسياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية، تشمل تثمين التراث الثقافي والطبيعي، وتسويق الخريطة السياحية للإقليم، ودعم الاستثمار في القطاع، وتطوير البنيات والخدمات المرتبطة به.

اختُتمت أشغال اللقاء بلحظة رمزية لافتة، تمثلت في تدشين مقر اللجنة الإقليمية لتدبير وحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، ومقر المجلس الإقليمي للسياحة، في إشارة قوية إلى أن هذا الورش لن يبقى حبراً على ورق، بل سيتجسد في مؤسسات قائمة وفاعلة على أرض الواقع.

يبدو إقليم السمارة اليوم على موعد مع مرحلة جديدة، تراهن على ما يختزنه من خصوصية ثقافية وغنى طبيعي لصياغة هوية سياحية متميزة، تندرج ضمن الدينامية التنموية الشاملة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

وإن كانت الرهانات كبيرة، فإن الأدوات المؤسساتية باتت في متناول اليد، والسؤال الذي سيُحسم في الأشهر والسنوات المقبلة: هل تنجح هذه المنظومة الجديدة في تحويل صحراء السمارة من فضاء للمرور إلى وجهة للإقامة والاكتشاف؟

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة