الكاين: تقرير “أمنستي” يوفر حماية سياسية للجزائر ويغيب إعدامات الجيش الجزائري بتندوف
أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025 يعكس انحيازاً منهجياً وازدواجية صريحة في المعايير، متهماً المنظمة بتوفير حماية سياسية للجزائر وجبهة البوليساريو.
وأوضح الكاين في تصريحه لموقع “فبراير”، أن المنظمة تتعمد التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مخيمات تندوف، واختزالها في مجرد أزمات إنسانية مرتبطة بنقص الغذاء والتمويل، في وقت تضع فيه المغرب تحت مجهر المساءلة الحقوقية الصارمة عبر توثيق حالات فردية بدقة عالية، مما يخلق توازناً وهمياً يخدم الأجندة الجزائرية ويغيب المسؤولية السيادية للدولة المضيفة عما يقع فوق ترابها.
ويرى المسؤول الحقوقي أن المنظمة الدولية تعتمد تأطيراً مزدوجاً يفرغ ممارسات السلطات الجزائرية من محتواها الجرمي، حيث تدرج الوضع في تندوف ضمن فصل “حقوق اللاجئين والمهاجرين” كشأن إنساني بحت، بينما تعالج قضايا مماثلة في الجانب المغربي كملفات “أمن دولة” وحريات مدنية.
هذا النهج، حسب الكاين، لا يكتفي بإعفاء الجزائر من المحاسبة القانونية فحسب، بل يساهم في تكريس فراغ رقابي يجعل من مخيمات تندوف “ثقباً أسود” للمساءلة، حيث تغيب الأسماء والتواريخ والهويات القانونية للضحايا، لتتحول معاناتهم إلى مجرد أرقام إحصائية تفتقر للروح والمرافعة القانونية التي تمنح القضايا الحقوقية قوتها.
وأكد الكاين أن التحالف سبق وأبلغ الهيئات الدولية ومنظمة العفو رسمياً بقائمة موثقة تضم 21 حالة قتل خارج نطاق القضاء ارتكبها الجيش الجزائري في محيط المخيمات، بما فيها حالات وقعت في أبريل 2025، إلا أن المنظمة أحجمت عن إدراجها.
واتهم الكاين “أمنستي” بالانتقائية في استخدام وسائل التحقق التقنية، فبينما توظف الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية لتوثيق الانتهاكات في مناطق مغلقة مثل شينجيانغ، تمتنع عن ذلك في تندوف لتفادي الاصطدام بالسلطات الجزائرية وحفاظاً على ترخيص مكتبها بالعاصمة، مما يجعل صمتها خياراً مؤسساتياً واعياً وليس مجرد عجز منهجي.
كما توقف الكاين عند “فجوة الإحصاء” المستمرة منذ ثلاثة عقود، معتبراً إياها القاعدة الهيكلية التي تمنح قيادة البوليساريو والجزائر حصانة من المساءلة. وأوضح أن رفض إحصاء السكان يهدف لتضخم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات الإنسانية، التي يتم اختلاسها وبيعها في أسواق مجاورة لتمويل صفقات الأسلحة، في ظل صمت المنظمات الدولية التي تكتفي بتحميل المسؤولية لـ”نقص التمويل”. هذا الواقع يكرس، حسب قوله، تراتبية للضحايا الصحراويين، حيث يحظى المشتكون في الصحراء المغربية بظهور دولي، بينما يذوب المقتولون والمختفون في تندوف داخل أطر “الندرة الإنسانية”.
وخلص الكاتب العام للتحالف إلى التحذير من التداعيات الخطيرة لهذا التفاوت المنهجي على عملية صنع القرار الدولي، مؤكداً أن تقديم خرائط حقوقية غير متماثلة يضلل مجلس الأمن الدولي الذي أطر النزاع مؤخراً كنزاع إقليمي تكون فيه الجزائر طرفاً فاعلاً.
وأردف أن إخفاق منظمة العفو الدولية في تبني توثيق محايد شامل جغرافياً، يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تخدم الرواية الرسمية للجزائر، ويعيق التوصل إلى تقييم حقيقي وعادل لواقع حقوق الإنسان في المنطقة، مشدداً على أن النزاهة الحقوقية تستوجب إخضاع الجميع لنفس معايير الإسناد القانوني بعيداً عن الحسابات السياسية.

