بمناسبة احتفالات فاتح ماي، اختار محمد أمكراز، الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، أن يضع الأداء الحكومي تحت مجهر “الحسابات الدقيقة”، موجهاً انتقادات لاذعة للغة الأرقام التي تسوقها الحكومة، ومعتبراً أن ما يُعلن عنه في الخطابات الرسمية لا يجد له صدى في المعيش اليومي للمواطن المغربي، بل ووصف بعض هذه الأرقام بأنها “غير صحيحة بالمطلق”.
فجر أمكراز مفاجأة بخصوص رقم 850 ألف منصب شغل الذي أعلن عنه رئيس الحكومة ووزير الشغل، مؤكداً أن هذا الرقم “مجانب للصواب”. وأوضح أمكراز، استناداً إلى مذكرات المندوبية السامية للتخطيط، أن الحصيلة الحقيقية للمناصب المحدثة خلال هذه المرحلة لا تقترب من هذا الرقم.
وأشار الوزير السابق إلى أن الحكومة الحالية تحاول “سطو” إنجازات سابقتها، حيث تحتسب سنة 2021 (التي تخلقت فيها أكثر من 200 ألف منصب شغل) ضمن حصيلتها، بينما هي تعود للحكومة السابقة. وشدد على أن الحساب الدقيق يظهر أن المناصب المحدثة فعلياً لا تتجاوز 360 ألف منصب، متسائلاً عن الجدوى من تضخيم الأرقام في ظل واقع بطالة يزداد حدة.
وبخصوص الزيادات الأجرية الأخيرة (1000 درهم)، اعتبر أمكراز أنها زيادة “صورية” أمام غول التضخم. وبحسبة بسيطة، أوضح أن التضخم التراكمي خلال الولاية الحالية وصل إلى 16%، وهو ما يعني ضرورة زيادة الأجور بنسبة 16% “فقط لامتصاص التضخم” وإعادة الأجير إلى القدرة الشرائية التي كان عليها في 2021، وقبل الحديث عن أي “زيادة حقيقية”. وأضاف بمرارة: “الحكومة تتحدث عن زيادة، لكن الواقع يقول إنها لم تفعل سوى محاولة ترقيع ما أفسده الغلاء”.
انتقل أمكراز لتشريح الواقع المعيشي، مشيراً إلى أن ثمن اللحم تضاعف من 70 إلى 140 درهماً، وهو مؤشر صارخ على فشل السياسات الاجتماعية. وحمّل الوزير السابق قطاع المحروقات مسؤولية كبرى في هذا الاشتعال، مستغرباً بقاء سعر “البومبا” في حدود 11 درهماً بينما تراجع سعر البرميل عالمياً إلى ما دون 60 دولاراً. وبحسب قوله، فإن السعر العادل في ظل هذه الظروف العالمية يجب ألا يتجاوز 8 دراهم أو 8 دراهم ونصف.
وفي نقطة قانونية وسياسية هامة، اعتبر أمكراز أن أداء شركات المحروقات للغرامات التي فرضها مجلس المنافسة دون الطعن فيها أمام القضاء، هو “اعتراف صريح ونهائي” من جانبها بالاتفاق على تحديد الأسعار والإخلال بمبادئ المنافسة. وأكد أن هذه الشركات تفضل أداء الملايير كغرامات على سلك مساطر الطعن، لأنها تدرك يقيناً أن ممارساتها في السوق لا تلتزم بالقانون، وهي الممارسات التي يدفع المواطن البسيط ثمنها من جيبه يومياً.
ختم أمكراز تحليله بالتأكيد على أن فاتح ماي الحالي هو محطة للكشف عن “الزيف” أكثر من كونه مناسبة للاحتفال، معتبراً أن الاستمرار في نهج سياسة “الآذان الصماء” وتزيين الأرقام لن يزيد الأوضاع إلا احتقاناً، في ظل هوة سحيقة بين ما تقوله الحكومة وبين ما يشعر به العمال في جيوبهم وفي قفتهم اليومية.

