تستعد عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، مدينة العيون، ابتداءً من يوم غدٍ الاثنين 4 ماي وحتى الـ6 منه، لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة عشرة للأيام الجامعية، التي تنظمها جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT).
وتأتي هذه التظاهرة العلمية البارزة تحت شعار دال: “من المسيرة الخضراء إلى مسيرة الوحدة، والعلم، والتنمية المستدامة”، بمشاركة واسعة لقرابة 150 من الأساتذة، الباحثين، الفاعلين الجمعويين، الإعلاميين، والشباب المهتمين بقضايا المناخ والبيئة من مختلف ربوع المملكة.
يتزامن تنظيم هذا الحدث الأكاديمي مع تخليد الشعب المغربي للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة. وفي هذا الإطار، يسعى المنظمون إلى تقديم قراءة متجددة لوحدة التراب الوطني، لا تقتصر على الأبعاد التاريخية والسياسية والدينية والثقافية فحسب، بل تمتد لتشمل البعد العلمي والبيئي المستدام.
وينظر المشاركون إلى المغرب في هذه الأيام كـ”نظام بيئي متكامل ومترابط”، تندمج فيه جبال الأطلس مع السواحل والمجالات الصحراوية في دينامية طبيعية تتجاوز الحدود الإدارية الضيقة، لتكرس مفهوم “الوطن البيئي الموحد”.
يتضمن برنامج الأيام الجامعية، الممتد على مدى ثلاثة أيام، شقاً ميدانياً غنياً يهدف إلى اكتشاف المؤهلات الإيكولوجية الفريدة التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية. وسيخوض المشاركون تجربة استكشافية في “الصحراء الأطلسية” والأنظمة البيئية الساحلية، بالإضافة إلى زيارة “سبخة خنيفيس” الشهيرة؛ هذا الموقع المصنف ضمن اتفاقية “رامسار” الدولية للمناطق الرطبة، والذي يمتد على مساحة تتجاوز 26 ألف هكتار، ويعد محطة استراتيجية لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة.
كما ستشهد التظاهرة تقديم معطيات علمية حديثة تسلط الضوء على الغنى البيولوجي للمنطقة، بما في ذلك الكشف عن أنواع مستوطنة تم توثيقها حديثاً، مثل بعض فصائل النحل التي أثبتت الدراسات الجهوية مؤخراً تنوعها وأهميتها في الحفاظ على التوازن البيئي في المناطق الجافة.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات مناخية حارقة، ستسلط الأيام الجامعية الضوء على المعارف التقليدية الموروثة في تدبير الموارد الشحيحة بالبيئات الصحراوية، وعلى رأسها أنظمة التدبير الجماعي للماء والممارسات الواحية التضامنية، باعتبارها حلولاً مستدامة تستلهم من عبقرية التراث لمواجهة إكراهات الحاضر.
كما سيفتح الباب لنقاشات موسعة حول دور الاقتصاد الأخضر، والأزرق (البحري)، والدائري، بالإضافة إلى الحلول القائمة على الطبيعة والانتقال الطاقي، في بلورة نموذج تنموي مستدام ومندمج للأقاليم الجنوبية للمملكة.
تطمح جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض من خلال هذه الدورة إلى ترسيخ رؤية شمولية لمغرب الغد؛ مغرب يتلاقى فيه العلم بالمسؤولية المشتركة والمواطنة الإيكولوجية.
ومن المرتقب أن تُختتم هذه الأيام الأكاديمية بإصدار وثيقة تاريخية تحمل اسم “إعلان العيون: المسيرة الخضراء 4.0”، لتشكل التزاماً جماعياً وخارطة طريق لترسيخ مبادئ التنمية المستدامة والمواطنة البيئية في مختلف السياسات والممارسات المستقبلية بالمملكة.