الرئيسية / سياسة / حقوقيون صحراويون من العيون: اعتداءات السمارة "جرائم حرب" تكرس الإفلاس السياسي للبوليساريو

حقوقيون صحراويون من العيون: اعتداءات السمارة "جرائم حرب" تكرس الإفلاس السياسي للبوليساريو

السمارة
سياسة نبض المجتمع
فريد أزركي 07 مايو 2026 - 10:00
A+ / A-

تعرض محيط مدينة السمارة، العاصمة الروحية للأقاليم الجنوبية للمغرب، ليل الرابع والخامس من مايو الجاري، لهجوم بمقذوفات صاروخية، أثار موجة تنديد دولية واسعة، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتبرت الخطوة تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.

وأفادت مصادر ميدانية متطابقة بأن ميليشيات تابعة لـ «جبهة البوليساريو» الانفصالية أطلقت ثلاثة مقذوفات صاروخية انطلاقاً من شرق الجدار الأمني. وحسب المعطيات التقنية، فقد سقطت القذيفة الأولى أمام السجن المحلي بالسمارة، بينما سقطت الثانية خلف المؤسسة ذاتها، في حين استهدف المقذوف الثالث منطقة “أگويز” وراء مقبرة المدينة.

ورغم أن المقذوفات سقطت في أراضٍ خلاء خارج المربعات السكنية المكتظة، ولم تُسفر عن خسائر بشرية أو مادية تذكر، إلا أن الحادث تسبب في حالة استنفار أمني قصوى، وقد باشرت السلطات الأمنية المغربية، مدعومة بخبراء من القوات المسلحة الملكية والدرك الحربي، معاينات دقيقة لتحديد نوعية الأسلحة المستخدمة ومصدر انطلاقها بدقة.

وفي هذا السياق، أعرب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، في بيان شديد اللهجة أصدره من مدينة العيون، عن قلقه البالغ إثر تعرض الأحياء السكنية بمدينة السمارة لسلسلة من الهجمات العشوائية بواسطة مقذوفات صاروخية أطلقتها عناصر تابعة لجبهة “البوليساريو” من شرق الجدار الأمني.

واعتبر التحالف أن هذا الاستهداف المباشر للمدنيين يمثل تحولاً خطيراً من مربع المناورات السياسية إلى استراتيجية إرهابية مدروسة، تهدف الجبهة من خلالها إلى تعويض تآكل أطروحتها وانحسار إشعاعها الدبلوماسي عبر ترهيب الأبرياء، وهو ما يستوجب انتقالاً فورياً للمجتمع الدولي من خانة “الإدانة اللفظية” إلى مربع “المساءلة القانونية والمؤسساتية”.

وفي قراءة قانونية للحدث، شدد بيان التحالف على أن قصف مدينة السمارة يمثل انتهاكاً جسيماً لمبدأ “التمييز” الذي يعد حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، والذي يلزم أطراف النزاعات بالتمييز الدائم بين المقاتلين والمدنيين. وبما أن السمارة مركز حضري يخلو من أي منشآت عسكرية، فإن هذا العدوان يندرج قانونياً ضمن “جرائم الحرب” وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف. كما أن طبيعة الأسلحة المستخدمة والاستهتار بحياة السكان يخرجان الفعل من دائرة العمليات القتالية ليدخله في التصنيف الجنائي للإرهاب العابر للحدود الذي يهدد الحق المقدس في الحياة والسلامة الجسدية.

ويربط التحالف بين تصاعد لغة العنف وبين حالة “اليأس الاستراتيجي” التي بلغت ذروتها لدى الكيان الانفصالي، خاصة في ظل الزخم الدبلوماسي القوي الذي تحصده المملكة المغربية، وما حققته من إجماع دولي واسع بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا لدعم مبادرة الحكم الذاتي. ويرى البيان أن هذا القصف هو بمثابة “فيتو إرهابي” تسعى من خلاله البوليساريو لتخريب العملية السياسية التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ومحاولة يائسة لإيهام الأمانة العامة للأمم المتحدة بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه دون الخضوع لمطالبها التي تجاوزها الواقع والقرارات الأممية الأخيرة، وعلى رأسها القرار 2797.

وعلى صعيد المسؤوليات الإقليمية، وضع البيان الجمهورية الجزائرية أمام مسؤوليتها القانونية المباشرة، مؤكداً أن هذه الأعمال الإرهابية تُخطط وتمول وتُنطلق من أراضيها، مما يرتب عليها التزامات دولية بموجب مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة. وحذر التحالف من أن استمرار الجزائر في تسليح الجبهة بتقنيات متطورة وذخائر إيرانية الصنع يجعلها شريكاً في التصعيد، كما أن “فراغ المساءلة” الذي تفرضه الدولة المضيفة داخل مخيمات تندوف قد سمح للجبهة بممارسة سلطات قمعية ضد الصحراويين هناك، قبل أن تمتد يد غدرها لتستهدف الحواضر المدنية الآمنة في الصحراء المغربية.

ولم تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الجانب الأمني، بل اعتبرها التحالف طعنة لروح وقف إطلاق النار وتهديداً مباشراً للمبادرات التنموية الكبرى، وفي مقدمتها “المبادرة الأطلسية” التي تهدف لربط دول الساحل بالأسواق العالمية عبر بوابة الصحراء المغربية.

وبناءً عليه، وجه التحالف نداءً عاجلاً إلى مجلس الأمن الدولي والاتحادين الأوروبي والإفريقي لتعجيل مسطرة تصنيف “البوليساريو” كمنظمة إرهابية، مع المطالبة بإنشاء لجنة تحقيق دولية لتتبع سلسلة حيازة الذخائر المستخدمة، وربط المساعدات الإنسانية الموجهة لتندوف بإحصاء شامل للسكان لضمان عدم تحويل الموارد الدولية لتمويل العمليات الإرهابية.

واختتم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بيانه بالتأكيد على أن صمود سكان السمارة وثباتهم في وجه الترهيب يبعث رسالة واضحة مفادها أن مستقبل المنطقة يكتبه البناء والنماء في جامعات وموانئ العيون والداخلة والسمارة، وليس في خنادق الحركات الانفصالية المتلاشية. وجدد التحالف تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة المغربية كخط أحمر، مطالباً المجتمع الدولي بكسر حاجز الصمت أمام هذه الجرائم، لأن التهاون مع مهندسي الفوضى لا يخدم سوى تأجيج الاحتقان في منطقة الساحل والصحراء الحساسة.

للإشارة، فقد أدانت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة هذا الهجوم، واصفة إياه بالعمل الذي “يقوض التقدم المحرز على طريق السلام”. وأكد البيان الأمريكي أن مثل هذه التحركات العسكرية تُعد خرقاً سافراً لتفاهمات وقف إطلاق النار، وتضرب عرض الحائط بالجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى إيجاد حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة