في ظل فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، برزت أصوات فاعلة في المشهد الثقافي الأمازيغي لتسلط الضوء على واقع النشر الأمازيغي وتحديات انتشاره. وفي هذا السياق، اعتبرت الكاتبة الأمازيغية، فاضمة فراس، أن حضور الكتاب الأمازيغي في هذا المحفل الدولي لا يزال “محتشماً”، رغم القيمة الأدبية والمعرفية التي تقدمها الإصدارات الحالية.
وأوضحت فراس، التي تشارك في المعرض للتعريف بإصدارات “رابطة تِرا” (رابطة الكتّاب بالأمازيغية)، أن الجهات التي تعنى بالكتاب الأمازيغي في المعرض تظل محدودة جداً، وتقتصر بشكل أساسي على “رابطة تِرا”، وجمعية “أدليس” (التي تحتضن إصدارات جمعيات أخرى مثل “أدنورس مازيغت” من الجنوب الشرقي)، بالإضافة إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM).
وأشارت المتحدثة إلى وجود نوع من “التكامل التخصصي” بين هذه الجهات؛ فبينما يركز المعهد الملكي على الجوانب اللسانية والديداكتيكية والأدبية الشاملة، تتخصص “رابطة تِرا” في الأدب والنقد الأدبي، وتنشط “أدليس” في مجالات السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والمجلات الثقافية.
وعلى مستوى القراءة، لاحظت فراس إقبالاً ملحوظاً من طرف الطلبة والأساتذة المتخصصين في شعب الدراسات الأمازيغية على الروايات والكتب النقدية. وقد شهدت هذه الدورة تقديم باقة من الإصدارات الجديدة التي لقيت استحسان الجمهور، من قبيل روايات: “ويغرام” لخديجة القشطة، “تارشت” للحسن زاهور، “وزو ويزوجن” لفاضمة فراس، “جار أنزاد” لمحمد سوس، ورواية “إريزي” لصالحي صالح، إلى جانب أعمال أخرى لإبراهيم وحسن أموري.
وفيما يخص النقاش حول “ترجمة” الكتاب الأمازيغي، سجلت الكاتبة مفارقة لافتة؛ إذ يتم التعامل مع الكتاب بالفرنسية أو العربية كمنتج قائم بذاته، بينما يُطالب الكتاب الأمازيغي باستمرار بأن يكون مرفقاً بترجمة، وهو ما اعتبرته فراس “إشكالية” تعكس نوعاً من عدم الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة قائمة بذاتها.
وشددت فاضمة فراس على أن الحل ليس في حصر الكتاب الأمازيغي في إطار الترجمة، بل في ضرورة تمكين المواطن المغربي من أدوات تعلم لغته الأم. وأكدت أن الأمازيغية “مِلكٌ وإرثٌ وطني”، مشيرة إلى البطء في تفعيل القانون التنظيمي الخاص بتعميم اللغة الأمازيغية.
وانتقدت فراس غياب التدريس الفعلي للأمازيغية في الأسلاك التعليمية (الابتدائي، الإعدادي، والثانوي) وصولاً إلى الجامعة، مؤكدة أن “التعميم الأفقي والعمودي” للأمازيغية يظل المطلب الأساسي لضمان حق الأجيال القادمة في القراءة بلغتها، ولتجاوز وضعية العزلة التي قد يجد الكتاب الأمازيغي نفسه فيها.

