في أحد أحياء مدينة سلا، لم يكن سطح منزل عادي مجرد مساحة فارغة، بل تحول إلى ملعب صغير يحتضن حلم طفل مغربي يعشق حراسة المرمى ويطمح إلى حمل قميص المنتخب الوطني مستقبلاً.
الطفل محمد رضا التوكاني، البالغ من العمر 12 سنة، يدرس بالسنة الأولى إعدادي، ويعد واحداً من النماذج الملهمة للأطفال الذين نجحوا في التوفيق بين الدراسة والرياضة بدعم أسري مميز.
بدأ شغف رضا بكرة القدم منذ سن السادسة، حيث كان يقضي معظم وقته في اللعب، خصوصاً في مركز حراسة المرمى الذي تعلق به منذ الصغر. ومع مرور الوقت، قرر والده منحه فرصة حقيقية لتطوير موهبته، فألحقه بأكاديمية الفتح ضمن فئة أقل من 13 سنة، بعدما لاحظ المدربون إمكانياته الكبيرة وأشادوا بمؤهلاته.
ولأن الوالد كان يرفض لعب ابنه في الشارع حفاظاً على سلامته، جاءت فكرة إنشاء ملعب صغير فوق سطح المنزل، ليصبح فضاءً خاصاً بالتداريب اليومية. المشروع لم يكن مكلفاً كما يعتقد البعض، إذ أوضح الأب أن تجهيز الملعب تم بوسائل بسيطة ومواد متوفرة، بكلفة تراوحت بين 600 و700 درهم فقط، مع الاستعانة بشباك وأدوات محلية الصنع.
رضا أكد أن هذا الملعب ساعده كثيراً على تطوير مهاراته، خاصة أنه يتلقى تدريبات مهمة داخل الأكاديمية ثم يعود لتطبيقها فوق السطح. كما يخضع لتداريب خاصة مرتين أسبوعياً مع مدرب مختص، بينما يواصل حصصه الأخرى رفقة أصدقائه من أبناء الحي.
ويعتبر الحارس الدولي المغربي ياسين بونو قدوته الأولى، مؤكداً أن حلمه الأكبر هو اللعب أساسياً مع المنتخب الوطني المغربي مستقبلاً. كما تحدث بفخر عن أبرز إنجازاته، وعلى رأسها التتويج بدوري رمضاني سنة 2026، إضافة إلى بطولة أخرى نهاية سنة 2025.
ورغم صغر سنه، يحرص رضا على التوفيق بين الدراسة والرياضة، حيث أوضح أن لكل شيء وقته الخاص، وهو ما أكده والده أيضاً، مشيراً إلى أن ابنه يحقق نتائج دراسية جيدة ويحظى بإشادة أساتذته باستمرار.
الأب بدوره شدد على أهمية مواكبة الأبناء وتشجيع مواهبهم منذ الصغر، مؤكداً أن الأجيال الحالية تتوفر على فرص لم تكن متاحة سابقاً، لذلك يحاول الآباء اليوم تعويض ما افتقدوه في طفولتهم عبر دعم أبنائهم ومساعدتهم على تحقيق أحلامهم.
كما نفى وجود أي مشاكل مع الجيران بسبب التداريب فوق السطح، موضحاً أن الأطفال المجاورين يشاركون رضا تدريباته أحياناً، وأن الأمر يتم في أجواء عادية ومنظمة.
وفي رسالة مؤثرة للأطفال، دعا رضا إلى الابتعاد عن الإدمان على ألعاب الفيديو، والاستماع لنصائح الوالدين، والاهتمام بالدراسة إلى جانب ممارسة الرياضة، لأنها تساعد على بناء الشخصية وتنمية المواهب.

