في مبادرة ثقافية تستحضر ذاكرة التواصل الإنساني وتوثق مراحل تطور وسائل الاتصال، احتضن معرض خاص بالهواتف والأجهزة القديمة مجموعة نادرة من التحف التقنية التي تعكس كيف انتقل الإنسان من الهاتف الثابت البسيط إلى الهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
ويضم المعرض تشكيلة متنوعة من الهواتف القديمة التي كانت تعتمد على “المانيفيل” للتشغيل، حيث كان المستخدم يتصل بمركز البريد أو “البوسطة” من أجل ربط المكالمات يدوياً، قبل ظهور نظام الأرقام الهاتفية المعروف اليوم. كما يعرض نماذج من البطاريات القديمة التي كانت تشغل الهواتف الثابتة وتوفر الجرس والطاقة اللازمة للاتصال.
ويبرز المعرض كذلك التطور الذي عرفته أجهزة التواصل عبر العقود، من الهواتف ذات التصميمات الكلاسيكية والسنترالات القديمة، إلى أجهزة التسجيل الصوتي والمجيب الآلي التي كانت تعمل بأشرطة “الكاسيط”، ثم أجهزة الراديو والهواتف النقالة الأولى التي شكلت بداية الثورة الرقمية.
كما يحتوي الفضاء على أجهزة وتقنيات استُعملت من طرف التقنيين العاملين في صيانة خطوط الهاتف والأعمدة الكهربائية، إضافة إلى نماذج من أجراس الهواتف القديمة بمختلف أشكالها، وهو ما يمنح الزائر فرصة لاكتشاف تفاصيل الحياة اليومية المرتبطة بوسائل الاتصال في الماضي.
وأكد ابراهيم الحوات منظم معرض الهواتف القديمة والتاريخية، على المعرض أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة ليس الملكية الفردية للمقتنيات، بل إيصال فكرة للأجيال الجديدة حول المراحل التي مر منها عالم التواصل، وكيف كان الهاتف في بداياته حكراً على فئات محدودة من المجتمع قبل أن يصبح اليوم في متناول الجميع وبوظائف متعددة تشمل التصوير، الفيديو، الكتابة، والتواصل الفوري.
وأشار الحوات إلى أن الهاتف الذكي الحالي اختصر عشرات الأجهزة القديمة التي كانت تستعمل بشكل منفصل، مثل آلة التصوير، الفونوغراف، الآلة الكاتبة، والحاسبة، حيث أصبحت كل هذه الوظائف مجتمعة داخل جهاز صغير واحد.
واعتبر عدد من الزوار أن المعرض يعيد إحياء “الزمن الجميل”، بكل بساطته وخصوصيته، خاصة وأن بعض المعروضات تعود لفترات كان فيها امتلاك الهاتف يعد رمزاً للمكانة الاجتماعية، وهو ما تؤكده أدلة الهواتف القديمة التي كانت تضم أسماء محدودة لعائلات وشركات معروفة فقط.