منذ سنواتها الأولى، حين لم تكن تتجاوز الرابعة أو الخامسة من عمرها، بدأت ملامح شغف هلا مسروري تتشكل بهدوء، لم تكن الألعاب التقليدية تستحوذ على اهتمامها بقدر ما كانت تجذبها الألوان والورق وكل ما يتيح لها التعبير بحرية. هناك، في تلك اللحظات البسيطة، وُلدت علاقة عميقة مع الفن، علاقة سترافقها في مختلف مراحل حياتها.
تؤكد الفنانة مسروري في حديثها لـ”فبراير”، أن الدعم العائلي كان حجر الأساس في تطوير موهبتها، حيث وفرت لها أسرتها كل ما تحتاجه من أدوات ووقت ومساحة للإبداع. هذا الاحتضان المبكر لم يكن فقط دعماً مادياً، بل كان أيضاً دعماً معنوياً عزز ثقتها بنفسها وشجعها على الاستمرار.
ورغم شغفها الكبير بالفن، اختارت الكاتبة وطبيبة الأسنان، مساراً دراسياً ومهنياً موازياً، حيث ولجت مجال طب الأسنان، عن قناعة تامة ورغبة شخصية. بالنسبة لها، لم يكن الأمر تناقضاً بقدر ما كان تكاملاً؛ فالفن يمنحها مساحة للتعبير والتحرر، بينما يوفر لها الطب استقراراً مهنياً وفرصة لمساعدة الآخرين.
توضح أن التوازن بين الدراسة والهواية أمر ضروري، لأن الانغماس في جانب واحد فقط قد يؤدي إلى الضغط وفقدان الشغف. لذلك، حرصت دائماً على تنظيم وقتها بين التزاماتها الأكاديمية وممارستها الفنية، معتبرة أن هذا التوازن هو سر الاستمرارية.
في أعمالها الفنية، تميل إلى المدرسة التعبيرية، حيث تترك للألوان حرية ترجمة مشاعرها وأفكارها. وتؤكد أن كل لوحة بالنسبة لها ليست مجرد عمل فني، بل قصة تعيشها لفترة قد تمتد من عدة أشهر إلى سنوات. خلال هذه المدة، تتطور اللوحة معها، وتعكس مراحل مختلفة من حياتها وتجاربها.
وتستلهم الفنانة أعمالها من تجاربها اليومية ومن تأملها في الإنسان والطبيعة، معتبرة أن الفن وسيلة للتعبير عن الأحاسيس التي قد يصعب قولها بالكلمات. كما تستحضر في مسيرتها أسماء بارزة في الفن التشكيلي المغربي، ممن تركوا بصمة قوية وأسهموا في إغناء هذا المجال.
أما عن مهنتها كطبيبة أسنان، فترى فيها بعداً إنسانياً عميقاً، حيث لا يقتصر دورها على العلاج فقط، بل يمتد إلى تحسين ثقة المرضى بأنفسهم من خلال الابتسامة. وتؤكد أن هذا المجال يتطلب حساً جمالياً عالياً، لأن كل تدخل يجب أن يراعي ملامح الشخص وشخصيته.
ورغم التحديات التي تفرضها المهنة، خاصة من حيث الوقت والجهد، تجد في الفن ملاذاً تستعيد من خلاله طاقتها وتوازنها النفسي. فكلما شعرت بالضغط، تلجأ إلى مرسمها لتفرغ مشاعرها عبر الألوان والأشكال.

