عاد مطلب “تفكيك مخيمات تندوف” ليحتل صدارة النقاشات الحقوقية والسياسية، كضرورة أمنية استراتيجية باتت تفرض نفسها على المنتظم الدولي لضمان استقرار منطقة الساحل والصحراء.
ويشير محمد سالم عبد الفتاح، الباحث المختص في ملف الصحراء، في حديثه لموقع “فبراير.كوم”، إلى أن المقاربة الدولية لهذا الملف لم تعد تقتصر على الزاوية الإنسانية، بل انتقلت لتشمل “الزاوية الأمنية والسياسية المرتبطة بالاستقرار الإقليمي”.
ويوضح عبد الفتاح في تصريحه، أن استمرار المخيمات لعقود كـ “فضاء مغلق” يفتقر للإحصاء الرسمي وآليات الحماية والرقابة الدولية، جعل منها بيئة خصبة للتوترات.
وتعزز هذا الطرح تقارير دولية تحذر من وجود ارتباطات منظمة بين عناصر من جبهة البوليساريو وتنظيمات متطرفة، بل وتتجاوز ذلك إلى الحديث عن تغلغل أذرع مسلحة إقليمية، مما دفع فاعلين دوليين إلى إعادة النظر في وضعية الفضاءات التي توصف بأنها “خارج الرقابة المؤسساتية”، وعلى رأسها مخيمات تندوف.
وفي قراءته للموقف الجزائري، يرى عبد الفتاح أن الجزائر ترفض أي حديث عن التفكيك، معتبرة إياه محاولة لإعادة صياغة معادلات النزاع والضغط عليها سياسياً، خاصة في ظل التحولات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي.
ويؤكد الباحث أن “الجزائر تتنكر لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء من يفترض أنهم لاجئون فوق ترابها، مفضلة توظيف ملف قاطني المخيمات كورقة ضغط إنسانية ضمن معادلة النزاع المفتعل، بدلاً من السعي لحل جذري ينهي معاناة المحتجزين”.
وعلى الرغم من الوجاهة الأمنية والسياسية لمطلب التفكيك، يقر الباحث محمد سالم عبد الفتاح بوجود “تعقيدات جوهرية”. فالمخيمات، حسب تعبيره، ليست مجرد تجمعات سكنية، بل هي بنية سياسية وتنظيمية متجذرة منذ عقود.
ويشير عبد الفتاح إلى أن الانتقال نحو التفكيك يتطلب توافقات دولية وإقليمية تضمن المضي قدماً في مسار التسوية، ضمانات إنسانية ترتبط بمصير السكان وآليات إعادة الإدماج والتمكين، ترتيبات أمنية دقيقة لتفادي أي فراغ قد يستغله المتطرفون أو الجماعات الخارجة عن القانون.
يخلص التحليل إلى أن تطبيق فكرة التفكيك على أرض الواقع يظل رهيناً بـ “غياب الإرادة السياسية لدى الدولة المستضيفة”، إلا أنه يظل في الوقت نفسه جزءاً لا يتجزأ من أي مسار سياسي جاد تحت إشراف الأمم المتحدة. فإطالة أمد الوضع الحالي لم تعد تخدم إلا الأجندات التي تتغذى على الفوضى، بينما يطالب المجتمع الدولي اليوم بـ “الواقعية والحلول القابلة للتطبيق” لإنهاء معاناة السكان وإغلاق ملف النزاع نهائياً.

