مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، يجد عدد كبير من سكان سيدي مومن بالدار البيضاء أنفسهم مضطرين لقضاء أوقات فراغهم واستجمامهم بالمدارات الطرقية والأشرطة الفاصلة بين الشوارع، في ظل النقص الملحوظ في الحدائق والفضاءات الخضراء القادرة على استيعاب حاجيات الساكنة، خاصة الأطفال والعائلات.
وخلال الفترات المسائية، تتحول هذه المدارات إلى فضاءات بديلة يرتادها المواطنون بحثا عن بعض الهواء الطلق، حيث تجلس الأسر على الأرصفة المجاورة فيما يلهو الأطفال بالقرب من الطرقات، في مشهد يعكس حجم الخصاص الذي تعاني منه المنطقة على مستوى البنيات الترفيهية والمساحات الخضراء. وتشير تقارير إعلامية سابقة إلى أن عددا من أحياء سيدي مومن ما تزال تعاني من محدودية المتنفسات الطبيعية رغم بعض المشاريع المنجزة خلال السنوات الأخيرة.
وقال أحد سكان المنطقة في تصريح لموقع “فبراير”: “لم نجد مكانا نأخذ إليه أبناءنا سوى المدارات الطرقية، فالأحياء تفتقر إلى حدائق القرب، ومع حلول الصيف تصبح الحاجة إلى فضاءات خضراء أكثر إلحاحا”. وأضاف متحدث آخر: “الأطفال يلعبون بالقرب من السيارات بسبب غياب أماكن آمنة ومجهزة، وهو وضع يثير قلق الأسر بشكل يومي”.
ولم يقتصر تذمر الساكنة على غياب المساحات الخضراء فقط، بل امتد ليشمل استمرار عدد من أوراش تهيئة الشوارع التي ظلت، بحسب السكان، معلقة منذ أشهر دون استكمال، ما خلف مظاهر من الحفر والأتربة وصعوبات في التنقل سواء بالنسبة للراجلين أو مستعملي المركبات.
وأكد أحد المواطنين أن “الأشغال انطلقت منذ مدة طويلة، لكن وتيرتها بطيئة، وهو ما يؤثر على الحياة اليومية للسكان”، مضيفا أن الساكنة كانت تنتظر إنهاء هذه الأوراش قبل حلول فصل الصيف الذي يعرف إقبالا أكبر على الفضاءات العمومية.
ويطالب سكان سيدي مومن الجهات المختصة بالإسراع في استكمال مشاريع تهيئة الطرق والأرصفة، إلى جانب إحداث حدائق ومتنفسات جديدة تستجيب للكثافة السكانية التي تعرفها المنطقة، وتوفر فضاءات آمنة للترفيه والاستجمام، خصوصا للأطفال والشباب.
وفي انتظار استجابة الجهات المعنية لهذه المطالب، يواصل سكان سيدي مومن التأقلم مع واقع يفتقر إلى أبسط مقومات الترفيه والاستجمام، حيث أصبحت المدارات الطرقية والأشرطة الخضراء المتناثرة بديلا مؤقتا عن الحدائق وفضاءات القرب. ويأمل السكان أن تحمل الأشهر المقبلة انفراجا لهذا الوضع، من خلال تسريع وتيرة الأشغال الجارية وإحداث متنفسات حقيقية تضمن لهم ولأبنائهم فضاءات آمنة ومجهزة، خاصة مع تزايد الإقبال على الفضاءات العمومية خلال فصل الصيف.