أكد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن البرلمان ينبغي أن يحافظ على استقلاليته في ممارسة أدواره الرقابية والتشريعية، محذرًا مما وصفه بـ”تغول الأغلبية” عندما تتحول إلى مجرد أداة للمصادقة على ما تقترحه الحكومة دون نقاش أو رقابة فعالة.

وقال بوانو إن التجربة البرلمانية التي عاشها، خاصة خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2016 عندما كان رئيسًا لفريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أظهرت أن الاختلاف مع الحكومة كان قائمًا في عدد من الملفات كلما اقتضت ذلك المصلحة العامة، معتبرًا أن الرقابة البرلمانية الحقيقية تقتضي استقلالية القرار النيابي وعدم الارتهان لمنطق الأغلبية العددية.

وفي حديثه عن غلاء الأسعار، ركز بوانو على ملف دعم قطاع اللحوم، مشيرًا إلى أن الدولة خصصت، منذ سنة 2021، اعتمادات مالية بمليارات الدراهم لدعم القطاع، إلى جانب مبالغ إضافية لتشجيع استيراد الماشية وتأمين العملة الصعبة اللازمة لذلك، غير أن هذه النفقات، بحسب قوله، لم تنعكس على انخفاض أسعار اللحوم لفائدة المستهلك.

كما انتقد استمرار الحكومة في اعتماد آلية تسعير المحروقات بصيغتها الحالية، متسائلًا عن أسباب عدم تراجع الأسعار محليًا رغم انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية مقارنة بالفترات التي شهدت زيادات كبيرة. واعتبر أن النقاش لا يتعلق فقط بتسقيف الأسعار، وإنما بمراجعة تركيبة الأسعار وهوامش الربح وآليات احتسابها، داعيًا إلى نقاش مؤسساتي مسؤول حول هذا الملف.

وفي السياق ذاته، دعا بوانو إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن منظومة الدعم الموجه لقطاع اللحوم، مؤكدًا أن فرق المعارضة استكملت التوقيعات المطلوبة، وأبدت استعدادها للتوافق مع باقي المكونات البرلمانية حول عنوان اللجنة واختصاصاتها، داعيًا الأغلبية إلى تحمل مسؤوليتها والانخراط في هذه المبادرة الرقابية.

وعلى المستوى التشريعي، استعرض بوانو عدداً من مقترحات القوانين التي تقدم بها فريقه، من بينها مقترح يتعلق بمكافحة التدخين، مبرزًا أن المشروع يعود في الأصل إلى سنة 2008، قبل أن تتم إعادة طرحه بعد سنوات من المشاورات مع مختلف المتدخلين. وأضاف أن الحكومة وافقت على عدد من مقترحات المعارضة، كما صادق البرلمان خلال الولاية الحالية على مجموعة من النصوص التشريعية التي تقدمت بها الفرق النيابية.

كما تطرق إلى النقاش الذي رافق تعديلًا يتعلق بتمثيلية الأطباء، موضحًا أن فريقه تقدم بتعديل على المادة السادسة، وأن الحكومة أعلنت قبولها له، قبل أن تتقدم الأغلبية بتعديل مماثل في مادة أخرى، وهو ما تسبب، بحسب قوله، في ارتباك خلال المناقشات.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store