الرئيسية / سياسة / بعد رفض المجتمع.. هل ترخص المحكمة للوزير الشوباني بالتعـدد؟

بعد رفض المجتمع.. هل ترخص المحكمة للوزير الشوباني بالتعـدد؟

سياسة قصاصات نبض المجتمع
abdeltif fadouach 30 أبريل 2015 - 13:11
A+ / A-

بقدر ما تداولت الأوساط الاقتصادية والإعلامية الدولية أخيرا المجهود الكبير الذي بدله المغرب في إنشاء أول وحدة في العالم لإنجاز الطاقة الكهربائية بواسطة الألواح الشمسية في جنوب المغرب، وما شكلته تلك الخطوة الكبيرة في مجال انتاج الطاقة الحرارية في بلد من بلدان افريقيا ومن حماية البيئة وهو الإنجاز الذي تحقق بإعمال الفكر الحداثي المتنور المتجه للمستقبل والمؤمن به، بقدر ما تداولت كذلك، تلك الأوساط السياسية والإعلامية الدولية خبر ورغبة وزير في الحكومة الحالية بالزواج من زميلته في نفس الحكومة باعتبارها زوجة ثانية.
وبينما اختلفت الآراء في بلادنا بسبب ما اعتبره البعض أمرا يدخل في الحياة الشخصية للوزيرين، وبين من يعتبر أن صفة الوزير التي يحملانها تجعل من سلوكهما شأنا عاما يحق للمواطن التدخل فيه.
غير أن اختلاف الاراء حول تلك الاشكالية وطنيا قوبل بإجماع الآراء دوليا على التساؤل حول مشروعية هذا التصرف:
1- مشروعيته المتعلقة بالاهتمامات اليومية للوزيرين بين ما يشغلهم كأفراد لهم حاجياتهم الخاصة وما يجب أن يشغلهم كمسؤولين على الشأن العام في تدبير قطاعين خطيرين، الأول يتعلق بإعادة تشكيل المجتمع المدني ليؤهل حتى ليلعب دوره الدستوري الذي استند على مبدأ المساواة واحترام حقوق المرأة، والثاني المتعلق بالبحث العلمي وتكوين الأطر وما يعنيه من حمل للفكر التحديثي من جهة والتفرغ للبحث العلمي وإبداع الأفكار الجديرة بنقل المغرب إلى مصاف للدول المتقدمة، وهي مهمة لا تسمح لمن هو مسؤول عنها إلا بالانشغال بهذا الورش الكبير والضروري لمواجهة التحديات الدولية والإقليمية التي يعرفها المغرب ولا تترك له بالتالي أي وقت ليفكر في شهوات الدنيا الفانية كما يقولون .
2- مشروعيته القانونية التي يعتقد البعض عن خطأ أن القانون المغربي يبيح التعدد بينما الواقع والحقيقة أن مدونة الأسرة تمنع التعدد كمبدأ ولم تطلقه بيد الرجل على عواهنه.
سيقف المؤرخون والسياسيون وعلماء الاجتماع على محطة عرفها المغرب ولم تعرفها باقي الدول العربية الإسلامية وهي المحطة التي أخرجت فيها مسيرة الدار البيضاء لتواجه مسيرة الرباط التي نظمتها بالأساس المرأة للدفاع عن حقوقها ولإخراجها من الوضع الذي وضعتها فيه مدونة الأحوال الشخصية الذي كانت تعتبر المرأة كسلعة وجدت لإمتاع الرجل وله الحق في التخلي عنها أو التزوج عليها وقت ما أراد و كيف ما اراد.
وبغض النظر عن كون من نظر وحرض على تنظيم مسيرة الدار البيضاء والذي لم يكن يستحضر خطورة ما أقدم عليه من وقوع اصطدام بين أعضاء نفس المجتمع في قضية هي من صلب دين الإسلام دين المغاربة أجمعين والمشترك بينهم والذي لا حق لأحد في تملكه تعبيرا أو تأويلا أو خطابا من أجل إخضاع الجزء الآخر من المجتمع سياسيا وبعد ذلك اقتصاديا واجتماعيا .
غير أن تلك المغامرة ووجهت بالتحكيم الأول لجلالة الملك عندما أصدر وصاياه الإحدى عشر للبرلمان في خطابه الموجه إليه و الى الأمة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية السابعة للبرلمان في سنة 2003.
ولقد جاء في خطاب جلالته آنذاك، وهو يعرض لأول مرة في تاريخ المغرب قواعد قانونية يتعلق بالأحوال الشخصية للمغاربة على البرلمان، ما دام أن مدونة الأحوال الشخصية التي كان العمل جاري بها لم تصدر على البرلمان كما أن كل التعديلات التي أدخلت عليها لم تصدر عن البرلمان وإنما كانت تصدر بواسطة ظهائر في إطار الفصل 19 من دساتير 1972 و1992 و1996، إن مقتضيات مدونة الأسرة أتت في إطار الاصلاحات الجوهرية التي أراد جلالته أن يدخلها على القواعد القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية وهي الإصلاحات التي أمر بها في إطار اختصاصاته كأمير للمؤمنين كما ورد في ذلك الخطاب.
وبالرجوع إلى الإصلاح الرابع المذكور في ذلك الخطاب، نجده يتضمن التحول والتغيير الكبير في قضية التعدد والذي ورد فيه ما يلي:
“-رابعا (يقول الخطاب الملكي) فيما يخص التعدد فقد راعينا في شأنه الالتزام “بمقاصد الاسلام السمحة في الحرص على الحد الذي جعل الحق سبحانه يقيد “إمكان التعدد بتوفيره ، في قوله تعالى: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”، وحيث إنه “تعالى نفى هذا العدل بقوله : “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم” “فقد جعله شبه ممتنع شرعا كما تشبعنا بحكمة الاسلام المتميزة بالترخيص “بزواج الرجل بامرأة ثانية بصفة شرعية لضرورات قاهرة وضوابط صارمة وبإذن “من القاضي بدل اللجوء إلى الفعل غير الشرعي في حالة منع التعدد بصفة “قطعية.
“ومن هذا المنطق، فإن التعدد لا يجوز إلا وفق الحالات والشروط الشرعية
التالية:
“-لا يأذن القاضي بالتعدد إلا إذا تأكد من إمكانية الزوج في توفير العدل “على قدم المساواة مع الزوجة الأولى وأبنائها في جميع جوانب الحياة، “وإذا “ثبت لديه المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد”.(انتهى الخطاب الملكي)
وعندما نعود إلى مشروع المدونة كما قدمته الحكومة آنذاك وحضر دراستها في لجنة العدل لأول مرة في تاريخ البرلمان وزيرين هما وزير العدل المرحوم محمد بوزوبع و وزير الأوقاف أطال الله عمره السيد احمد التوفيق، نجد أن مشروع المادة 40 نصت على مايلي:
“يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات كما يمنع في حالة وجود شرط من “الزوجة بعدم التزوج عنها”.
ونصت مشروع المادة 41 على ما يلي :
“لا تأذن للمحكمة بالتعـدد :
“-إذا لم تثبت ضرورته.
“-إذا لم تطالبه الموارد الكافية لاعالة الاسرتين وضمان جميع الحقوق من “نفقة واسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة