الرئيسية / ثقافة و فن / فنانة من موكادور : لا تنتظروا "صكوك الغفران" من معاهد الفنون.. الجمال لا يحتاج إذنا من أحد!

فنانة من موكادور : لا تنتظروا "صكوك الغفران" من معاهد الفنون.. الجمال لا يحتاج إذنا من أحد!

الفنانة وصال
ثقافة و فن
فريد أزركي 02 يوليو 2026 - 22:00
A+ / A-

في مدينة الرياح، حيث تلتقي زرقة البحر ببيوت المدينة العتيقة، لا تبحث الفنانة الشابة “وصال” عن لوحات جاهزة أو معارض فخمة، بل تبحث عن “الحرية” التي تسكن أرواح فناني الصويرة. في لقاء عفوي مفعم بالفلسفة الفنية، كشفت وصال عن رؤيتها العميقة للفن، معتبرة أن الإبداع الحقيقي يبدأ حين نتحرر من التفكير في “النتيجة” وننغمس في “العملية” ذاتها.

الصويرة.. ملاذ الباحثين عن ذواتهم

تقول وصال إن مجيئها إلى مدينة الصويرة لم يكن صدفة، بل هو انجذاب لرؤية فنية مشتركة مع فناني هذه المدينة الذين لا تحكمهم القوانين الجافة. “هنا أجد حرية أبحث عنها، وهي ضرورية جداً لكي لا تنقطع خيوط الإبداع”، توضح وصال، مشيرة إلى أن الفن في الصويرة هو طقس يومي، حيث لا يهم إن كانت اللوحة “جميلة” أو “قبيحة” بمعايير الناس، بل المهم هو تلك الساعة التي يقضيها الفنان وهو “مقوس الظهر” يفرغ ما في جعبته على الورق.

ثورة على “البوزار” وقيود الأكاديمية

وفي رسالة قوية وجهتها للشباب المبدعين، دعت وصال إلى التوقف عن محاكاة الآخرين أو اتباع ما تمليه كليات الفنون الجميلة (Les Beaux-Arts) حول ماهية الفن الحقيقي. “لا تنتظروا من أحد أن يقول لكم إن فنكم جميل ليكون كذلك”، تقول وصال مؤكدة أن الفن هو وسيلة تعبير داخلية تشبه الغناء أو الكتابة، والحرية فيه تتجلى في طبقتين: حرية الفكرة وحرية الطريقة.

وعن طريقتها الخاصة، كشفت وصال أنها لا تتقيد بفرشاة أو بنوع معين من الأصباغ كالأكريليك أو الزيت، بل تترك يدها تختار اللون بعفوية، وقد يصل الأمر إلى الرسم بـ”أظافرها” أو أصابعها، في تمرد صريح على الأدوات التقليدية.

الوحدانية والجمال “النايف”

تعتبر وصال أن “الوحدانية” ليست انعزالاً سلبياً، بل هي أداة تمنح الفنان رؤية أوضح للعالم من بعيد. وبالرغم من أن البعض قد يرى المواقف الصعبة أو “السوداوية” في الحياة كأمر “سام”، إلا أنها تراها المحرك الأساسي لإلهامها، واصفة إياها بأنها “المايسترو” الذي يقود فيلم حياتها.

أما عن ستايل لوحاتها، فتصفه وصال بالرسم “النايف” (Naive Art) أو الفطري الذي يشبه رسومات الأطفال والمتأثر بالفن الإفريقي. وتضيف: “قد يظن البعض أنني لا أعرف الرسم بسبب بساطة الأشكال، لكن الواقعية عندي لا تكمن في مقاييس الجسم أو الوجه، بل في (النظرة)؛ نظرة العين في اللوحة هي موطن الواقعية الحقيقي”.

بين المغرب وفرنسا.. دفء التواصل الإنساني

وفي مقارنة لافتة بين تجربتها في فرنسا والمغرب، أشارت وصال إلى أن الثقافة في المغرب تتميز بـ”الإنسانية والقرب”. فبينما يعيش الفرد في فرنسا في عزلة تامة داخل “قوقعة” سوق رأسه، تجد في المغرب، وتحديداً في مقاهي الصويرة، أناساً يتقربون منها، يسألونها عما ترسم، ويتبادلون معها أطراف الحديث باهتمام حقيقي. هذا التواصل البشري هو ما يجعلها تشعر بأنها “إنسانة بين بشر”، بعيداً عن الوحدة القاسية التي قد يشعر بها المهاجر في أوروبا.

وصال، التي ترى في الصويرة مدينة “الهاربين نحو ذواتهم” والباحثين عن أجوبة لأسئلتهم الوجودية، تواصل مسيرتها الفنية بعيداً عن “الحشومة” والقيود الاجتماعية، مؤمنة بأن الفن ليس بالضرورة أن يكون له “مشروع” أو “معنى” مسبق، بل يكفي أن “يوجد” ليكون مؤثراً.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة