-هي جملة سهلة لبعض النساء لكنها ليست كذلك بالنسبة لفئة منهنّ. “أنا أحبّك” جلمة تعلق في حلق بعض السيدات ولا يقلنها البتة رغم حبّهن الكبير للشريك. يمكن لهذه الجملة أن تعلّق وساماً على صدر الرجل يفاخر به ويتحكّم بمن قلّدته إياه! لكن بعض الفتيات وحتى ربّات المنازل يتحفّظن عن هذا الاعتراف، خوفاً من ضعف يظهرن به أو ربما لأسباب أعمق. قالها جان كوكتو “ليس هناك حبّ، بل إثباتات عليه” فهل تأثرن بها؟

لا أقولها

هيفاء (56 عاماً) لا تودّ أن تظهر ضعيفة أمام زوجها. “أحبّك يعني أنني خاضعة له بشكل كليّ، تكفيني تضحياتي المنزلية. أستسهل البوح بهذا الشعور لأولادي لأنهم جزء لا يتجزأ مني. هم الأجدى بحبّي”.

ميرا (28 عاماً) تعرّفت إلى حبيبها منذ خمس سنوات لكنها لم تنجح حتى الآن بلفظ هذه الجملة! “في الفترة الأولى من علاقتي به لم أقل له “أحبك” لأنه من الباكر الاعتراف بذلك، اعتقدت أنني سأقولها لشريك حياتي الفعلي وليس لأي شاب أتعرف إليه، لكن علاقتنا أنا وجوني عمرها 5 سنوات وأنا أعلم أني أحبّه بشكل كبير، لكنني رغم ذلك لا ألفظ هذه العبارة”.

نغم (23 عاماً) تسيطر على الوضع بهذا الشكل “حينما أودّ سماع كلمة أحبّكِ أسأله إن كان يحبني؟ فيجيب طبعاً حبيبتي”. بهذا السؤال تتجنب نغم لفظ الجملة المشهورة “أنا أحبك”. تسبق أحمد إلى السؤال وحتى إن أعاد طرحه عليها تجيبه بـ”نعم” أو بهزّ الرأس خوفاً من التفوّه بالكلمة السحريّة “الحب”.

أمام هذا المشهد يختلط الأمر لدى علماء النفس في تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا الاصرار على كبت الكلمة. لذلك فإن ما سنعرضه يلخص استشارات طرحناها على معالجين نفسيين وما عرضته مجلة “مادام لو فيغارو” من تشخيص لهذه الحالات.

الثقة ضائعة

النساء إجمالاً لا يقلن ما لا يعنينه فعلياً خصوصاً في علاقاتهنّ الغرامية. الحبّ هو الثقة والأمان في نظرهنّ. في حال لم يتوافر هذان العاملان يغدو اعتراف الفتاة الصريح بالحبّ مستحيلاً.

من ناحية ثانية فإن الفتاة جندر رقيق يحب الاهتمام ويخاف من عنف مكبوت لدى الشريك. اعترافها بالحبّ يجعل الرجل طاووساً لا يُضبط، يتحكّم بها ويستعمل حبّها الخالص لصالحه. هذا ما تعتقده بعض الفتيات خوفاً من كبرياء يقع فيه الرجل.

الأهل سبب آخر

ثمة دومًا لأسلوب التربية تأثير عميق في حياة الأولاد وسلوكياتهم. لا يتوقّع من أطفال تربّوا في عائلة قليلة التعبير أن يصبحوا أشخاصاً طلقون في البوح بالحبّ في سن الرشد. “أعرف أن والدي كان يحبّنا كثيراً لكنه لم يعبّر يوماً عن تلك المحبّة” تقول كريستين، وتتابع “والدتي أيضاً كانت تتجنب الإفصاح بحبّها، كنت أنزعج حين يُغمر رفاقي بكلمات الحب والشوق والقبلات علمن قبل أهلهم”. أهل كريستين كانوا قليلي التعبير عن حبّهم لها ولإخوتها بالكلام “لكنّهم كانوا يقدمون الغالي والرخيص لأجل تربيتنا” تؤردف.

تربية الأهل تحتّم شخصية الطفل لاحقاً. فإذا لم يعتد الأطفال سماع كلمات الحب من أهلهم أو بين الوالدين نفسيهما باستمرار، فإنهم قد يعجزون في سنّ الرشد على العثور على كلمات تعبّر عن حبّهم للآخر. أما الأطفال الذين تعرضوا لحادث فقدان مؤلم في صغرهم فلن يعودوا قادرين على البوح بمشاعرهم عندما يكبرون. يخافون من خسارة جديدة ويحمون نفسهم من ألم محتّم.

علاقات سابقة

أما الفتيات اللواتي خضن تجارب عاطفية سابقة انتهت بالفشل، فإنهنّ يتحكّمن بمشاعرهنّ خوفاً من نكبة إضافية. يدرسن خطواتهنّ ولا يغامرن سريعاً في الحب وينتقين كلماتهنّ.

بعض الصبايا يؤجلن الاعتراف بالحبّ إلى حين العثور على الشريك الحقيقي. يقتصدن كلمات الحب لرجل الأحلام المثالي وليس لكل رجل عابر. هذه الأفكار يحصدنها من القصص الحزينة أو المثاليّة تماماً في الأفلام أو الروايات. بعضهنّ الآخر يفضّل عدم الاعتراف بالحب سريعاً كي لا يجبرن لاحقاً على نفي حبّهن حين تتضح العلاقة أكثر.

البوح ضروري

قد تختلط علينا الأسباب التي تجعلنا نكتم حبّنا كنساء. لكن الشريك بحاجة لسماع كلمة “أحبّك”. هي ليست كلمة ثابتة بل فعل حميميّ. حافظي على تراتبيتك المألوفة في تحديد الأولويات. أثبتي حبّك بالفعل والاهتمام ولاحقاً بالكلام، لا يهمّ. لكن قوليها له رغم طفولتك وتربيتك وخيباتك السابقة وكلّ تلك الأسباب التي تقتنعين بقدسيتها. لا تهمّ الوسيلة شفوية كانت او مكتوبة بالحبر أم بحروف الكترونية. اختاري المكان والزمان واعترفي بحبك حتى لو كنت في صدد كي الملابس!