استعرض الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أمس الأربعاء بمعهد “هادسون” بالعاصمة الأمريكية واشنطن، التجربة المغربية الرائدة في محاربة التطرف العنيف، التي أسهمت الرابطة تحت التعليمات السامية للملك محمد السادس، بوصفه أميرا للمؤمنين، في تنزيل أسسها.
وأكد عبادي في مداخلة له على أن المقاربة متعددة الأبعاد التي وضعها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب العنيف تستهدف اجتثاث جذور هذه الظاهرة، وذلك من خلال التفكيك المنهجي والدقيق لخطابها وأفكارها، مبرزا في هذا الصدد أن الاستراتيجية المغربية المتكاملة، والتي تتميز بطابعها متعدد الأبعاد، تفكك بشكل منهجي ودقيق الأسس والخرافات التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة، خاصة داعش، من أجل استقطاب الدعم.
وأوضح الدكتور عبادي أن المنهجية المغربية تنبع من رؤية خلاقة واستباقية تقوم على اليقظة والتقييم الدائم والصارم للوضع والتحديات الراهنة، مؤكدا أن محاربة التطرف الديني يقتضي “عملا جماعيا”، داعيا المجتمع الدولي الى التخلي عن أنانيته والانغماس في « بحر الإمكانيات والسبل » للتغلب على الرهانات التي تفرضها الايديولوجيات المتطرفة.
الأمين العام أبرز مساهمة التكنولوجيات الحديثة في احداث أرضية تمكن للعلماء من التفاعل من أجل بناء القدرات، مضيفا أن من شأن هذه الخطوة أن تساعد على مكافحة فعالة أكثر واستباقية لكل أشكال التطرف، داعيا الى تضافر الجهود لوضع محتوى فكري من شأنه أن يفضح زيف الخطاب المتطرف، من خلال الاستفادة من الإمكانيات اللامحدودة التي تتيحها الوسائط المتعددة للإعلام والصناعة السينمائية بهدف نشر الإسلام الأصيل وتعزيز الانفتاح على الآخر.
وشدد ذات المتحدث على أهمية الارتكاز على المعرفة الحقة للعلماء، المشهود لهم بالكفاءة والتمكن في مجال معرفتهم، معتبرا ذلك “ضرورة ملحة” لأن الأمر يتعلق بالنهل من التعاليم الحقة للإسلام، من خلال الكلمة والتأويلات التي يقدمها علماء الدين.