قدم أمحمد خليفة القيادي في حزب الإستقلال شهادته على خصال صديقه الراحل عبد الكريم غلاب عضو مجلس الرئاسة في حزب علال الفاسي ليلة الأحد الماضي، بقوله “أن المغرب فقد مجاهدا فذا ومفكرا كبيرا، الفاضل الصادق الأستاذ عبد الكريم غلاب طودا شامخا ورمزا كبيرا من رموز المغرب الحديث”.
وأضاف في إتصال هاتفي مع “فبراير.كوم”، أن “عبد الكريم غلاب بكل المقاييس نذر عمره لهذا الوطن الذي توفي عن عمر ثماني وتسعين، وسبقى خالدا، وسيبقى لنا منارة لنا وللأجيال القادمة من أجل أن يبقى المغرب قويا عزيزا لكل أبنائه”.
وشدد المتحدث ذاته، أن “عبد الكريم غلاب لم يمُت لأنه سيبقى في مُستقبل المغرب كالشجرة الوارفة الظلال التي سيبقى ظلها تتفيأ منه الأجيال معنى الجهاد والحرية والكرامة والإلتزام بقضايا الشعب، وكان نموذجا للمثقف الملتزم بقضايا الشعب، وأوفاه الملك محمد السادس في الرسالة التي وجهها لعائلته في هذا اليوم حقه”.
وأبرز، أن الفقيد “ربط منذ وعى حياته بكرامة المغرب وحريته وإستقلاله، وناضل في سبيل ذلك، وقدم التضحيات الجسام، وإن التاريخ ليذكر له أنه كان أول من تلقى الرسالة التي كانت نهايتها أن نزل المجاهد العظيم والقائد الكبير عبد الكريم الخطابي من السفينة التي كانت تنقله إلى فرنسا على أرض الكنانة، وكان هذا من أهم الأعمال التي قام بها، مكتب المغرب العربي بالقاهرة في الأربعينات”.
وإستمرخليفة في حديث عن صديقه، “فالرجل موسوعة بكل ما في الكلمة من معنى، وإذا كان عبد الكريم غلاب فقد فيه المغرب رجلا من أعظم الرجال وأنبلهم في القرن القرن الحالي والماضي، خسارة المغرب لا يعوضها إلا ما خلفهُ من ثراث فكري وسياسي وقدوة صالحة نعتز بها الأجيال القادمة”.
وعن إنتجاته الفكرية، أوضح، أن غلاب “نذر حياتهُ للكتابة وشخصيته للنضال والتضحية في سبيل الإستقلال منذ عاد إلى المغرب سنة 1948، تحمل مسؤولية مجلة رسالة المغرب لم يكن يعرفُ المغرب لها مثيلا ولم تكُن تلك الثقافة منتشرة أنذاك، وكانت نبراسا إهتدى به الكثير من المثقفين والشباب والطلبة، ثم إشتغل بعدها في جريدة “العلم””.
وعن رؤوية غلاب للصحافة التي مارسها أعوام عديدة، قال خليفة، “صحيح إمتهن الصحافة لكن دائما يقول “الصحافة إنها مهنة نضال، وليست عمل ولكنها رسالة، ودورها توجيه الأمة لما فيه الخير لأبنائها البررة”.
وكشف المتحدث ذاته، أن غلاب “دفع ثمنا غاليا في سبيل أن تعيش الصحافة في مغرب اليوم، ولقد كان يقرر القول بالفعل فلهذا يمكن إعتباره أحد الشخصيات التي أدت الثمن غاليا من أجل حرية الصحافة”.
وأوضح، أنه “لا يُمكن أن يُختصر، فميراثه الفكري والثقافي يتعدى سبعين كتابا، في مختلف فنون المعرفة فلقد كان الرجل شموليا في فكره وثقافته وله من الإصدارات الأدبية ما يشهد به الجميع”.
وأشار، “ويمكن أن أقول سيرا على دونه النقاد النزهاء أن عبد الكريم غلاب يوصف بأنه “أبو الرواية المغربية” من خلال روايتخ “دفنا الماضي” ، كما أنه أنتج العديد من القصص التي تتحدثُ عن السجون والفلاح وبناء عن الوطن والفن والإبداع”.
وتابع بقوله، “ومن ثراته ما أنتجه دفاعا عن الإسلام، كاشفا أن آخر كتاب سيصدرفي الأسواق في هذه السنة عن الإسلام، وأن ما كتبه الراحل في التاريخ والسياسة وسيلة لمعرفة حقيقة نضال الشعب المغربي، لبناء الوطن على أسس فكرية أخلاقية وحرية وكرامة”.

