قامت منظمة هيومن رايتس ووتش، بإعادة تركيب الأحداث التي عرفتها مدينة جرادة مند اندلاع شرارة الاحتجاجات بالمدينة، إذ قامت بنشر تقريرا مطولا تتحدث فيه عن أبرز الاحداث، والذي اعتبرت فيه أن قوات الأمن استعملت القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمحتجين طيلة فترة الاحتجاج، كما جردت فيه مجموعة من الأحداث التي رافقت تلك الاحتجاجات.
وقالت هيومن رايتس ووتش، في تقريرها بإن بداية الاحتجاجات في جرادة، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، بعد وفاة عاملين اثنين في 22 ديسمبر 2017، داخل حفرة في منجم فحم كانا يعملان فيها في ظروف سيئة وخطيرة”.
واضافت المنظمة ذاتها “في اليوم التالي، تكونت مجموعات من المتظاهرين، معظمهم من عمال الفحم وأسرهم، في غابة بالقرب من حي فيلاج يوسف،. وقال نشطاء حقوقيون محليون إن بعض المتظاهرين ألقوا الحجارة، للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، على قوات الأمن التي حاولت تفريقهم. ثم امتدت المواجهة إلى ساحة قريبة”.
واشارت المنظمة الحقوقية الدولية في تقرير الذي تتوفر “فبراير” بنسخة منه بأن :”الشرطة المغربية ردّت على احتجاجات مارس 2018 في مدينة جرادة الفقيرة، المعروفة بمناجم الفحم، بالقمع طيلة أسابيع. استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وقادت سيارة شرطة بشكل متهور فدهست صبيا يبلغ من العمر 16 عاما، أصيب بجروح بالغة. كما اعتقلت قادة الاحتجاج الذين وردت أنباء عن سوء معاملتهم خلال الاحتجاز”.
واعتبر التقرير ” بأن القمع جاء نتيجة إهمال حكومي لمطالب اقتصادية خلال فترة 2016-2017 بمنطقة الريف، حيث قال التقرير :”يماثل هذا القمع الرد على احتجاجات مماثلة على مظالم اقتصادية وما يقال إنه إهمال حكومي في فترة 2016-2017 في منطقة الريف في شمال المغرب. قالت السلطات إن المتظاهرين في جرادة اعتُقلوا بعد أن تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتسبب المتظاهرون في أضرار بالممتلكات”.
وكشفت المنظمة خلال ذات التقرير بقيام بعض المتظاهرين برشق القوات الأمنية بالحجارة واتهامهم أيضاً بإشعال حرائق أثناء الاحتجاجات، غير أن ذلك لا يبرر حملة الاعتقالات التي بدأت قبل 14 مارس، ” ورغم أن بعض المتظاهرين رشقوا الحجارة في 14 مارس ، وتدعي السلطات أنهم أشعلوا حرائق أيضا، فهذا لا يبرر استخدام القوة العشوائية والمفرطة، أو الاعتقالات التي بدأت قبل ذلك التاريخ. كما أنه لا يبرر قمع الاحتجاجات السلمية أو سوء المعاملة المزعومة للمحتجزين”.
واعتبرت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش في ذات التقرير : “ذهب القمع في جرادة أبعد من محاولة تقديم المتظاهرين العنيفين المزعومين إلى العدالة. يبدو أن الأمر يتعلق بقمع الحق في الاحتجاج السلمي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية”.
وكشفت المنظمة على أن باحثوها تم إيقافهم لدى زيارتهم لمدينة جرادة في 4 أبريل واستُجوبوا عند نقطتي تفتيش أمنيتين، حيث ثم تتبعتهم عن كثب بسيارة تحمل 3 رجال بثياب مدنية، ما دفع شهودا كانوا ينوون استجوابهم إلى إلغاء اللقاءات المقررة، على ما يبدو. كما أن الباحثون لاحظوا وجودا مكثفا لقوات الأمن، حيث نُشرت قوات مسلحة للشرطة في كل شارع رئيسي وساحة في المدينة الصغيرة، وأكثر من 100 سيارة شرطة في المناطق المجاورة .

