ظلت حركة التوحيد والإصلاح تؤكد أنها بصدد الفصل بين العمل الدعوي والسياسي. ولكن البلاغ الصادر عن الحركة، على خلفية تداول صورة الوزير محمد يتيم على نطاق واسع رفقة خطيبته في باريس، والذي جاء بعد انعقاد المكتب التنفيذي كأعلى هيئة تقريرية في الحركة من أجل التداول في ما فعله مسؤول يحمل صفة وزير، يعيد النقاش من جديد حول هذا الموضوع.

ولعل أبرز ما جاء في البلاغ “بعد التثبت والتحري، والوقوف على توضيحات الأستاذ محمد يتيم، ومع حفظ ما له من سابقة وإسهام محمود، فإننا نسجل أنه وقع في بعض الأخطاء غير المقبولة، جعلته يخل ببعض ضوابط الخطبة وحدودها، ويتصرف بما لا يليق بمقامه، ويضع نفسه في مواطن الشبهة، وهو ما تم تنبيهه إليه”.

وبدا واضحا أن الحركة كانت تريد أن ترسل إشارات مفادها أنها تتجه لوضع بين السياسي والدعوي، في مؤتمرها الأخير، من خلال إبعاد  كل وزراء “البيجيدي” ونوابه البرلمانيين من المكتب التنفيذي، الذين كانوا يزاوجون بين الممارسة السياسية والعمل  الدعوي.

واستمر النقاش حول  إشكالات عديدة في العلاقة بين الحزب وحدود العلاقة في الخطاب بين الدعوي والحزبي، إلى أن تفجرت قضية محمد يتيم، والتي جعلت البعض يطالب الحركة بعدم التدخل في قضيته لكونه يحمل صفة وزير، فيما طالب بعض إخوانه بإبعاده من الحركة، تجنبا للإحراج.

وتعالت أصوات داخل الهيئتين تطالب بضرورة إقالة محمد يتيم من الحكومة، مثلما جرى مع زميله في الحزب الحبيب الشوباني، لما تفجرت قضية “الكوبل الحكومي، وكذلك إبعاده من الحركة وتجميد عضويته بها، على غرار تجميد عضوية القياديين البارزين في الدراع الدعوي للعدالة والتنمية مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار في قضية “شاطئ المنصورية”

وقال الباحث في الحركات الإسلامية ادريس الكنبوري، بخصوص الفصل بين الدعوي والسياسي في تصور التوحيد والإصلاح ” ليس هناك فصل بين الدعوي والسياسي في مشروع التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية. إنهما وجهان لمشروع واحد لكن بصيغتين، الصيغة الدعوية والصيغة السياسية”

وتابع بخصوص قضية محمد يتيم “بالنسبة لي ما حصل مع محمد يتيم يكشف الأزمة الأخلاقية والثقافية داخل الحركة والحزب معا. وجه الأزمة أن يتيم كان يعتبر داخل الحركة “مفكرا” في المجال الدعوي والتربوي وداعية إلى الإصلاح الثقافي، لكن ما حصل أظهر بأن تلك الصورة كانت صورة زائفة وأن الحقيقة غير هذا””.

وزاد قائلا  في تصريح خص به الموقع “موقف الحركة يدخل في إطار حفظ ماء الوجه، لأن يتيم ارتبط بالحركة أكثر مما ارتبط بالحزب، كونه كان يشرف على القطاع الثقافي في مرحلة من المراحل ويترأس اللجان المكلفة بصياغة الأوراق الداخلية للحركة، ومن هنا فإن الحركة أصيبت بالحرج لأن “رمزها” سقط في اختبار الربط بين الفكر والممارسة”.

وختم تصريحه بالقول “كما أن الحركة لم ترد السقوط في الخطأ الذي وقعت فيه في قضية سابقة تتعلق بعضوين في مكتبها التنفيذي”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store