دعا مناضلو حركة اليسار إلى لمّ شتات قواه في حزب واحد، وبناء يسار قوي ومؤثر في ميزان القوى، يعبر عن فئات وشرائح اجتماعية واسعة وقادر على خوض الصراع من أجل التغيير والعدالة الاجتماعية.

إعادة بناء اليسار حاجة تاريخية

أكد الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني، عبد السلام العزيز، في كلمته خلال الندوة التي نظمها حزبه  بعنوان “إعادة بناء اليسار: المشروع؛ الضرورة؛ الإمكانات والمعيقات “، السبت 15 فبراير 2020، على توحيد الجبهات اليسارية المتبنية لنفس المشروع.

وشدد العزيز على أن تراجع اليسار عن التأثير في المجتمع في ظل  العودة القوية للاستبداد والهجمة الشرسة على المكتسبات الحقوقية والاجتماعية وإفلاس الحقل السياسي الرسمي، كل ذلك خلق أزمة قيادة النضال الديمقراطي السياسي والاجتماعي.

وأوضح العزيز أن السياق الموضوعي للمرحلة يؤكد الحاجة التاريخية اليوم، لإعادة بناء حركة اليسار، والانتقال به من الخطاب إلى الفعل، ومن رفع الشعارات إلى الترجمة العملية في الواقع الملموس، مؤكدا على ضرورة تحرر اليسار من النزعة النخبوية دون السقوط في النضالات العفوية.

الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني عبد السلام العزيز

حزب يساري يستبطن روح 20 فبراير

شدد المناضل اليساري، محمد الساسي على ضرورة تكتل القوى اليسارية في حزب واحد قادر على رد الاعتبار للفعل اليساري، وتحقيق طموحات مغرب القرن الـ21.

وفي تشخيصه لوضع اليسار المغربي، قال الساسي إنه منذ تأسيسه شهد غيابا لبرنامج ونموذج مدقق لبناء المؤسسات، حيث لم تبدأ هذه المبادرة إلا في بداية التسعينات.

وأكد الساسي على أن اليسار المغربي في الماضي تميز عن باقي الحركات اليسارية بالعالم العربي، حيث كان القوة الأساسية في البلاد وحقق الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات 1977، لكنه حُرم من النتيجة بسبب التزوير.

وأبرز الساسي أن اليمين المخزني آنذاك لم يكن قادرا على هزم اليسار بالصناديق، وكان اليسار قادرا بالتنسيق مع قوى محافظة إصلاحية مستقلة نسبيا على قيادة الانتقال الديمقراطي في البلاد. حيث كان اليسار يشتغل مع أكبر الهيئات في المجتمع، وكانت صحفه الأكثر مبيعا، وقادته الأكثر رمزية.

وذكر المناضل اليساري، أن سر تراجع اليسار لا يخرج عن أربعة عوامل، الأول دخوله تجربة 1976-1977 بدون مواكبة ومحاسبة، والثاني هو اعتقاد جزء كبير من المغاربة، بأن اليسار أخلّ بالتعاقد الذي كان معهم. بعد عدم مشاركته  في حكومة التناوب التوافقي، والسبب آنذاك، يوضح الساسي، غياب وسائل العمل وازدواجية سلطة الدولة والحكومة، ثم التقاليد العتيقة وحراسها الدائمون.

ودعا الساسي في ختام مداخلته إلى ضرورة تكتل قوى اليسار في حزب واحد يربط بين النضال الجماهيري والنضال المؤسسي، حزب يساري واحد يربط بين الأجيال الجديدة بنضال من سبقها، ويكون قادرا على فرض مكانة خاصة للشباب والنساء، حزب يستبطن روح حركة 20 فبراير، ويتجاوز أطروحة “السياسة انتهت”.

محمد الساسي

تكتل اليسار ضرورة ملحة لمجابهة قوى الرجعية

من جهته، أكد السياسي اليساري ووزير الثقافة سابقا، محمد الأشعري، على أن تكتل اليسار كان دائما مطروحا على التعبيرات اليسارية نظرا لأن قوى الرجعية والمحافظة هي المسيطرة داخل المجتمع، مما يفرض تكوين جبهة عريضة من أناس حاملين لأفكار تقدمية لتغيير الأوضاع، والقضاء على الفقر، والدعوى إلى العدالة والمساواة.

وقال الأشعري، إن مختلف التعبيرات اليسارية اليوم لا يمكنها إنشاء جبهة جديدة، لأن التقدميين اليوم يتواجدون في المجتمع أكثر منهم تواجدا في الأحزاب السياسية.

ودعا الأشعري إلى صياغة مشروع مبني على الإنصات والحوار مع مختلف أفراد المجتمع، وأكد أن التيارات التقدمية موجودة لكنها ضعيفة وغير مؤثرة.

من جانبه، أكد الأشعري، أنه لا يؤمن بإمكانية التكتل للأحزاب اليسارية، مشيرا إلى أن الانتقال الديمقراطي سيتحقق بانخراط تيار واسع نابع عن المجتمع بانخراط كافة الشرائح التقدمية واليسارية وكل من يؤمن بالديمقراطية.

وزير الثقافة سابقا، محمد الأشعري

صور : عزيز صفي الدين

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store